المتتبع لمجريات الاحداث لما يقع للشعب السوريلا يسعه اٍلا أن يتأمل الوضع المزري الذي أصبح عليه العالم , والذي ينطبق تقريبا على جميع سكان الارض .
لو كان هناك وعي سياسي , لما نهضت الشعوب التي تعيش فوق الكرة الارضية وثارت على الوضعية التي آلت اليها بما يسمى – هيئة الامم المتحدة – , والتي هي أصلا قائمة بنظام غير عادل , حيث تبقى الدول الدائمة العضوية والتي لا يفوق عددها أصابع اليد الواحدة هي التي تقرر مصير العالمبكامله .
لعبة الفيتو هي من صنع القوى الاستراتجية العالمية التي تضع القوانين فوق البسيطة , ومعناها الاجمالي هو عدم قبول الرأي العالمي والمنطق الانساني نزولا عند المصالح الاستراتيجة العامة .الفيتو هذا نظام مختزل في 5 دول عملاقة , اٍذا ما اتحدت مواقفها جملة وتفصيلا عدلا أو بهتانا على دولة ما , كانت نهايتها حتمية , واٍذا لم تتحد كما هو الحال لسوريا , وقع الخراب من جراء القصف , وهرب المواطنون الى الحدود جماعات جماعات , وتدنت المعيشة واستفحل الاضطهاد وقلت الادوية والمؤن , وتفشت الامراض من جراء تعفن الجثث الادمية المرمية في الشوارع , وفقد السوريون كل ما كان يملكون وغير ما يملكون .
وبالمناسبة فالشعب السوري ليس هو الوحيد الذي لم تنصفه الامم المتحدة التي يفترق ويجتمع أعضائها حسب مصالحهم الاستراتجية في المنطقة تارة والعالميةأخرى , لقد مر ولازال الشعب الفلسطيني يمر من ويلات هذه اللعبة المشؤمة والتي تسمى بحق الفيتو , والتي لا يحق لآي كان أن يمارسها اٍلا الدول الخمسة العملاقة .
انقسامات وعدم الاحتواء وشلل سياسي هوالطابع الظاهري على المؤسسة العالمية التي أصابت جميع المحاولات والمبادرات, واللتان بائتا بالفشل واحدة تلوى الاخرى حول ملف سوريا والسورين, والذي أدخل هيئة الامم المتحدة في حرج في المنطقة , من خلال الرفض من دولة روسيا والصين وبمؤازرة اٍيران للنظام الحاكم في سوريا .
آخر اٍخفاقات الامم المتحدة كان هو استقالة السيد كوفي عنان المبعوث الاممي في المنطقة . وهو الامر الذي دفع بوزراء خارجية الدول العربية لايجاد بديل له في الاجتماع المزمع عقده في جدة يوم الاحد القادم الموافق 19 غشت من السنة الجارية 2012 .
من جهة ثانية هناك مجهودات لعقد اجتماع الدول الاسلامية بايعاز من العربية السعودية يوم الثلاثاء القادم برصيد 57 دولة اسلامية بما فيها ايران التي تقف علانية مع نظام حافظ الاسد حسب ما كتبنه جريدة لوفيجارو الفرنسية .
أمام حق الفيتو الذي تتبناه الصين وروسيا ,والذي يبعد أي تدخل عسكري ,الدول الاروبية , خاصة فرنسا التي لا تحبذ التدخل العسكري اٍلا تحت غطاء الامم المتحدة قامت بعملية موازية , حيث أرسلت فرنسا والمغرب أيضا مساعدات انسانية متمثلة في مؤن غذائة و مستشفيات ميدانية على أرض الاردن لمساعدات الجرحى والمضطهدين السورين , فيما السعودية وقطر تمد ثوار سوريا بالاسلحة .
الولايات المتحدة الامريكية أختارت هذه المرة تركيا كحليفا لها في العملية وذالك لاعتبارات سياسية خالصة . اٍذ اجتمعت يوم السبت الفارط بمدينة اسطمبول وزيرة الخارجية الامريكية السيدة هيلاري كلنتون مع وزير خارجية تركيا السيد احمد دفود كلو للتباحث حول تعجيل الاطاحة بنظام الاسد بسن منطقة محظورة على طيران النظام السوري لمساعدة الثوار السورين . من جانب أخر هناك تخوف علني من واشنطن اٍزاء حزب الله الايراني والحزب الكردي الانفصالي , والذي بسببه لم يخف الوزير الاول التركي السيد أردوكان , أن تركيا يمكن أن تلجأ الى تدخل عسكري اٍذا استمر النظام السوري في تسليح الحزب الكردي الانفصالي نظرا للخطر المحدق من هذا الاخير .
محمد بونوار من المانيا
كاتب ومستشار ثقافي

مقال في الصميم يستفز قارئه ، انا شخصيا اعدت قراءته عدة مرات ، حمولاته لا تنجلي الا عبر دفعات .
بوركت سيدي الفاضل ….
Votre article monsieur Bounouar est une analyse pertinente du scénario qui se déroule dans le monde arabo musulman. Un lieu qui a toujours servi de trrain pour la prédation. Je ne suis ni homme politique ni politologue néamoins, à mon sens, toute cette cacophonie médiatique,ces tueries, ces conventions bidon, ces manipulations et cette théâtralisation politique, ne sont que les préliminaires d’une troisième guerre mondiale…