أنا لست من رأيكم ولكنني سأصارع من أجل قدرتكم على القول بحرية. – فولتير-
قبل بضعة أيام، تقدمت بطلب لرئيس المجلس البلدي بمدينتي، ألتمس فيه ترخيصا بالاستفادة من قاعة البلدية، لعقد دورة تكوينية لشباب المدينة، في الحقيقة قالوا: لي هو غير موجود، وأخبروني بكل أدب، أن القاعة لا “تُعطى” للجمعيات ذات التوجه الديني أو النقابي أو السياسي… قلت في نفسي”ما خلِّيتوا والو”؟
وفي الحقيقة أيضا، أنني قلت في نفسي شيئا آخر:”وهل القاعة في ملك عائلاتكم وأسركم حتى تعطوها لمن شئتم، وتمنعونها عمن شئتم؟ لكني تراجعت عن هذا القول، لأنه بدا لي أنه لا يليق بمستوى “الأدب الجميل” الذي عاملوني به.
ماهي الجمعيات التي بقيت، والتي من حقها الاستفادة من قاعة البلدية هذه؟ أو بالأحرى إفادة شباب ورجال ونساء المدينة، كما قال لي أحد الأصدقاء ونحن نسير سويا تحت المطر: لقد تركنا أبناءنا، وخرجنا في هذا البرد والمطر، لكي نساهم في تكوين وتأطير أبنائهم، ورغم ذلك، وعوض أن يدعموننا، ويشكروننا على ذلك، يحاولون بكل ما أوتوا من قوة الوقوف حجرة عثرة في سبيل منع عمل أول من سينتفع منه هم وأبناؤهم.
وبالتعبير المغربي الدارج: “أنا باللقمة لفمو، وهو بالعود لعيني”، ألا قبح الله الجهل، الذي يري الإنسان الرشد غيا، والغي رشدا، كما في الحديث:”كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا، والمنكر معروفا” أو “أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف”؟
أليس من مقتضيات الحرية والديمقراطية أن كل من يعمل في إطار القانون، سواء كان جمعية، أو منظمة، أو حركة شبابية، أو عمالية، أو أيا كانت، ومهما كان لونها، أو طعمها، أو رائحتها، أن لها الحق في الاستفادة من إمكانيات الدولة في القيام بدورها في تأطير وتكوين أبناء بلدها؟
كيف يمكن أن نعرف صوابية آرائنا وأفكارنا، ومناهجنا وطرق عملنا ونمحصها، إذا لم نبرزها للنور، ونخرجها إلى فضاء التنافس، ونقابلها بأفكار الآخرين ومناهجهم؟ أم هل-ياترى- أنني قمت “باحتكار” العمل التثقيفي والتوعوي، فقمت بتأطير وتكوين وتدريب كل شباب البلد، ولم أترك لهم شيئا ليفعلوه؟
أسفي على شباب يعاني الفقر والجهل والهشاشة المادية والفكرية والمعرفية، وعلى مسؤولين ضيقي الأفق والصدر معا، لا يرون إلا عند أرنبة أنوفهم؛ مصالح دنيوية عاجلة منقطعة، ينسون أنك تقدم لهم خدمة جليلة مجانية، بتربية وتوعية وتثقيف أبنائهم، وأبناء بلدهم، وعوض أن يشكروك، ويشجعوك يعاملونك بنقيض قصدك.
جزاني جزاه الله شر جزائه جزاء سنمار وما كان ذا ذنبِ
بنى ذلك البنيان عشرين حجة تعالى عليه بالقراميد والسكبِ
فلما انتهى البنيان يوم تمامه وصار كمثل الطود والبادخ الصعبِ
وظن سنمـــــــــــار به كل خيرة وفوز لديه بالمـــــــــــــــــودة والقرب
رمي بسنمار على أم رأسه وذاك لعمر الله من أعظم الخطبِ
جمال اشطيبة –تاونات-
