أسرار أكتمها علني أبوح بها يوما على منصة الصدق أمام الهيكل العظيم. أجلس إلى الطاولة لأتناول وجبة الغذاء في مطعم النصارى. كل شيء يترائى لي أحمر داكن. أتذكر ’’علم بلادي جميل، علم بلادي أحمر’’ أزحت نظارتي الشمسية من على أنفي علني أرى لونا آخر في هذا اليوم الجميل من شهر يونيو. اللون الأحمر يطغى على عيني، أتذكر الأخطاء التي كان المعلم يخطها حمراء داكنة في يوم الامتحان. كم كنت أحب الطبشور الأحمر و القلم الأحمر التي لا يكتب بها إلا المعلم
يحط ’’الزاوش’’على طاولتي قبل أن يتدارك الأمر والخطر المحدق به ليطير ثانية . يعود مرة أخرى، أتمعن فيه النظر لأرى البؤس باديا على محياه. ’’أمريض أنت أم متعب أم نخر عظمك الغرام؟؟؟’’ ينظر إلي بعينين متعبتين مخاطبا: ’’أنا في مثل حالك أيها الغريب عن بلدتنا، أنهكتني متاعب الدنيا والحزن على موت أمي التي قضت مسمومة تحت معشر الطير المختار وخير طير أخرج للناس وجنس يحبه الله. لا نقوي على تحمل هذا التلوث، سيارات رائحتها تزكم أنوفنا وضجيج يقظ مضاجعنا ومصابح تجعل ليلنا نهارا.’’ أشير اليه أن يشاركني طعام الغذاء. يضحك بصوت عال متهكما: ’’ أتضنني مثلك أعض في قطعة لحم من قدت ظهر البقرة؟ أنا أكتفي بفتات الخبز الذي يتساقط من على الموائد الدسمة’’ هنا أتذكر كم من طير سقط في الفخ الذي أهداه لي والدي وأنا طفل صغير، أتذكر كيف كنت أذبحها و لو كانت قد فارقت الحياة قبل أن أصل اليها مسرعا. كنت أخاف من مؤاخذة أمي عن أكل اللحم الحرام. بسم الله و الله أكبر لم أكن أنطق بها، بل كنت أحلها بقطع عنقها، موهما الكل أنني آكل ما أحل لنا من بهيمة الأنعام. كنت أفترسها بعظامها الرقيقة، التي كانت تحدث صوتا يدعوك إلى تناول المزيد. رأسها كان أحلى و أطيب، ربما لأن بداخله أسرار و ذكريات الطير الضحية.
أحسست بخجل قاتل أمام هذا المخلوق الصغير، مذا لو كان يعلم أنني شتت مآت الأعشاش لطيور من فصيلها؟ ما زلت أتذكر اليوم الذي تأهب فيه المخزن مدججا بالطائرات والغازات السامة ليحارب أصغر طير في المملكة. طائر هاجر من بعيد، وتشبثه بالحياة جعله يحتل أشجار قريتنا ليتناسل في أمان، رشوه بمواد سامة لتاتي علىى حياة كل مخلوق يدب أو يطير في مدشرنا. ’’إنه طائر مضر’’ يقول عمي الذي كان مقدم القبيلة. ’’ يجب أن نحاربه بكل ما أوتينا من قوة، إنه ينافسنا في الاستمتاع بالغلة التي زرعناها بعرق جبيننا’’. تعجبت حينها من ازدواجية الخلق عند هؤلاء، يتضرعون إلى الله أن تمطر السماء كلما طال غياب المطر، و يبيدون كل من ينافسهم في الاستفادة مما أعطى الله. اليس الله هو خالق العشب والطير وخالق كل شيء سبحانه؟ ما زالت الفراخ الصغيرة التي دمرنا أعشاشها أمام عيني، ما زال صراخها يملأ أذناي. أكثر من خوفها وصراخها واستعطافها ما زلت أمجد موقف أم العصافير التي كانت تحلق حول المكان و في منقارها غذاء لذيذ باحثة عن صغارها الذين شردوا بين الأحجار من أجل إطعامها.
’’ الزاوش’’يحس بالخجل باديا على وجهي يتأهب للطيران، أتذكر نشيدا من أيام الصبا:
ياطير غني غني أنا أغني معك
لو كان لي جناح كنت أطير معك
تخاطبني النادلة بألمانية تخفي أصولها الشرقية: ’’ كل شيء على ما يرام لديكم سيدي؟؟’’ طأطأت رأسي بالإيجاب، كنت منهمكا في التمتع بما علق من لحم على العظم الذي لحسته عن آخره. أتذكر العصفور يقول: ’’ نحن لا نعض في ظهر البقر يكفينا فتات الخبز تحت الموائد الدسمة’’. أتجرع أخر قطرة من الكأس أمامي ومعها خيبة أمل لم ولن تفارقني ما دمت حيا.

Joyeux Ramadan et merci pour les souvenirs d’enfance.Les oiseaux ont souffert, quand l’homme ne les tue pas ,il les met en cage.
هكذا وجدنا آباؤنا يفعلون…ولا يزال “الزاوش” البئيس ينقب في خشية من القمع و”المناديف”
نحبك يا صغير.
المشكل ليس في الزاوش، وإنما المشكل من إشكالية هذا النص الذي شكلته الصور وتشابكت ألوانه التي لا تخطر إلا على غريب الأطوار
الامضاء: ابن الشاطئ تأبط جنًا في يده حجرة
جميل جداً أن تعود بعد طول غياب وكل شيء لديكم على مايرام سيدي : وأريد أن أذكركم بأيام زمان أيام /إلا طيري وغني يا عصافيري لديك الماء والحب /لديك الحقل والعشب/إلى آخر ه .
مقال جميل و ممتع كالعادة أيها الراوي الأنيق. تحياتي صغير فأنت في عيوننا كبير. و دام الزاوش طليقا ككتاباتك
بصراحة، و بعيداً عن إطار المجاملات ، استطعت يا أستاذ سعيد في نصك القصصي الجميل( الزاوش) أن تنجح إلى حد كبير في توظيف تقنية الفلاش باك flash back في سرد الأحداث .، فتداخل الحاضر بالماضي و الماضي بالحاضر بصورة بديعة يشجع المتلقي على سبر أغوار هذا النص القصصي ، و دفعه إلى استخلاص دلالاته و أبعاده .
أرجو لك يا أستاذ سعيد صغير مسيرة موفقة في مضمار الإبداع الأدبي .
بكل صراحة لقد أثلجتم صدري أيها الأساتذة العظام كل من حفيد سبويه وحفيد مولير وسالم الأسطورة وجمال المتمرد وعصام القريب ومن لم يذكر اسمه. اثلجتم صدري وجعلتموني احس بالفخر بتشجيعاتكم لنصوصى الخارجة عن خط القانون و أعدكم بالمزيد من الانتاج كلما وجدت لذلك وقتا.
الامضاء: سنابل في حجر
اه ثم اه يا لتت الصبا يعود يوما لنخبره بما فعل المشيب تدكري اخي سعيد بايام خلت ايام االصبا ..حيث كانت طفولتنا تحمل البراءة بمعناها الحقيقي الجاوش والزربوط والبولة وبايا والحبس والله انها حلوة في مرارتها وتشاكساتها دكريات انجلت من ولم تعد تعتمد دكرت عهدا تقضى قد كنت فيه صبيا