تتسابق الأسر بزايو كما باقي مدن المملكة على شراء أضاحي العيد الذي بات على بعد أيام معدودة من اليوم، كل ذلك وفق سنة محمدية سنها المصطفى صل الله عليه وسلم، ووفق طقوس متوارثة ترسخت بيننا جيلا بعد جيل.
ويفرح الصغار قبل الكبار بعيد الأضحى، لكن المأساة تكمن هنا بالضبط، حيث أصبحت الفرحة تقتصر على بيوت دون أخرى بزايو، وتدخل قلوب صغار دون آخرين، في مظهر اجتماعي جديد علينا ساهمت دواخل غير حميدة في فرضه على مجتمعنا.
فلم يكن في السابق مقبولا أن يضحي الجار بكبش العيد وجاره محروم منه، ولم يكن من اللائق أن يلبس الأبناء حلة جديدة وأقرانهم محرومون من ذلك، حتى صرنا اليوم نسمع عن أم صدت بيتها حتى لا يخرج أبنائها ويسمعوا ويلحظوا فرحة في وجوه أقرانهم وهم الغير مرخص لهم بها بمقتضى قانون فرضته مظاهر مشينة استوطنت جسد زايو.
سعيدة أم لبنتين، تعمل منظفة بالمنازل، هجرت مدينة زايو إلى وجهة غير معلومة قبل أيام قليلة من اليوم، والسبب تقول: “ماقدرتش نبقى فزايو، حيت ماعانديش باش نشري الحولي لبناتي، غادي نخوي هاد ليام باش بناتي ما يتأثروش، مور العيد نرجع لزايو”، تحكي سعيدة التي التقت بها زايوسيتي.نت في طريقها للذهاب إلى وجهة غير زايو، والدموع تنهمر كالشلال من عينيها، وهي الأم المعوضة لغياب الأب الذي فضل هجر المنزل قبل سنوات عدة.
أما حين تبكي الرجال، فالخطب جلل، ذاك حال عبد الغني المتزوج والأب لثلاثة أبناء، والذي التقت به زايوسيتي.نت يتجول بسوق الغنم بزايو، عملا بالمثل الشعبي المغربي: “لي ما شرا يتنزه”، ويبدو أن تنزهه بدون حلاوة، وهو الموقوف من العمل، بداعي عدم حاجة مشغله إليه.
عددهم كثير بزايو ممن استعصى عليهم إيجاد مبلغ أو توفيره قصد شراء الأضحية وإدخال فرحة عابرة على صغار لا ذنب لهم سوى ميلادهم في بيت أهله فقراء، وليس الفقر عيبا بل العيب أن يكون مدخلا للحرمان، والعيب بل العار أن نضع الشواء على موائدنا لنلتهمها كما تلتهم الأسود فرائسها دون اكتراث بما حولنا من مآسي يعيشها صبية في عمر الزهور.
ليس مقالنا هذا عتابا بل كلام من خلاله نبعث الرسائل إلى أهل زايو، إلى رجال زايو، إلى موظفي زايو، إلى عمال زايو، إلى مستأجري زايو، إلى جاليتنا بالخارج، وإلى كل من يستطيع مد يد العون إلى فقراء معوزين لن ينعموا بالعيد إن لم نتحرك.
لا يكفي المجال لسرد وقائع وحقائق حول أيام العيد بزايو، واكتفينا بحكي قصة سعيدة وعبد الغني، وهما أقل وقعا من غيرهم ممن فضلوا عدم ذكر أسمائهم، واختاروا الألم في صمت. فهبوا أهل زايو لمد يد العون لإخوانكم الفقراء.

سنة سنها سيدنا ابراهيم
بسم الله الرحمن الرحيم
اشكرك اخي على هذه الحرقة وهذا الشعور النبيل.و ابشرك بان مدينة زايو لا زال في اهلها خير كثير.فهناك اخوان لك يحاولون مساعدة الفقراء و المحتاجين في توفير الاضحية. قد لا يستطيعون تلبية جميع الطلبات لكنهم يحاولون وقد جمعوا لحد الان عدة اضاحي ستوزع على المحتاجين.لكن مدينتنا في حاجة الى المزيد لذا اشجعكم و نفسي على البذل و العطاء ولو بالقليل.