إهداء إلى أمي و إلى كل الأمهات.
قد تختلف حكايات طفولتنا من طفل لآخر، و معها ذكريات مضت و لا زالت عالقة بأذهاننا، عرفنا معها العيش بأمان، و بعيدا عن مسؤولية الوالدين التي لا تحصى في بلد يعيش سوى ب(البرَكة و صافي)، فقد كانت أجواء عائلية تغمرها الفرحة من لا شيء، و تنعم بالمحبة و الحنان و لو كان ب (الصّمطة) في أغلب الأحيان.
عائلتي الصغيرة لم تكن تختلف عن باقي العائلات الشعبية البسيطةالتي تسكن في حي به (مول الكروسة) في رأس الدرب، و الذي كان يبيع الحلوى و (المسكة) إضافة إلى قناع من ورق على شكل وجه أرنب أو ثعلب، لعبنا به و (خلعنا) به أصدقاء الطفولة، هذا القناع الذي كان يُعَلّق ب( لاستيك) يدور حول الرأس و في أغلب الأحيان (يتقطع) في الوهلة الأولى، كان له ثقبتان تسمحان للرؤية لكنهما كانتا متقاربتين تستحيل معهما الرؤية بالعينان معا،
في أيام الطفولة كان الأكل بالنسبة لي شيء رهيب جدا ، بحيث أن أمي كانت تجبرني على أكل ”أكلات” في الحقيقة لا تعجبني، و مشدّدة على أسنانها و تقول: كووول العدس كووول.
فأجيبها: لا أماما مايعجبنيش العدس.
فتعيد الكرّة مرة أخرى: كووول قبل ما تاكل شي غردة ديال لعصا.
فما كان علي سوى أن أختار بين الأكل أو الغردة، (ختار و عزل أ مسكين)،
بعدها تقول: (إلى مابغيتش تاكل دابا, راك غادي تتعشى بيه و إلى مابغيتش، غدا غادي تفطر بيه). و هذا الأمر كان حقيقة حيث أنها كانت تحتفظ به داخل (سوبِّيرا) و تضعه في الثلاجة لإعادة تسخينه لاحقا. فأمي كانت لها تبريرات خاصة لأجل أن نأكل و من بينها أنها كانت تقول بأن الباطاطا (المسلوقة) بها عدة فيتامينات تساعد على النمو و الجري بسرعة و سوف تجعلنا أقوياء مثل (بوبّاي).الشيء الذي لم يحدث أبدا… فالشيء الوحيد المفضل بالنسبة لي، كان هو (البيتي سويس) و (الفقصة) أنه كان صغير جدا، فلحد الآن لا أعرف لماذا لا يوجد بالحجم الكبير و لو بثمن مضاعف، لكن أمي كانت تفضل أن نأكل الحمص و( البيصارة) لأنها أكلات مسخنة في أيام البرد، فكانت تجلسني على (هيدورة) و (مربّع ) يداي،و بجانبها (صندالة) بلاستيكية ”لوقت الحاجة” و بيدها (غرفية) طعام، فقد كانت توهمني بأن الملعقة المملوؤة ب (بركوكش) هي عبارة عن(طيّارة) تبحث عن الرسوب داخل فمي المفتوح، متبوع بصوت الطائرة الذي تحدثه بفمها، و عيناي تتبعان إتجاه الملعقة ”الطيارة” في السماء، و هكذا إلى أن أكمل الغذاء كأني في مطار ”أنجاد”، ذات يوم كنت ألعب بالمعجون ثم صنعت كعكة فأعطيتها لوالدتي كي تأكلها، فقالت لي: (كعكة زوينة هادي، غادي نديرها فالفيترينا). غضبتُ من الأمر و شدّدت على أسناني قائلا: كووووولي الكعكة كووووولي، فردت علي: لا أولدي ما يعجبنيش الكعك، فقلت لها: (إلى ما بغيتيش دابا راكي غادي تتعشاي بها و إلى مابغيتيش غادي تفطري بها.)
فمن عادتي أني أحب أكل (المرميطة) المطبوخة بعناية فوق نار خفيفة و المخضرة بكل أنواع الخضراوات و قليل من لحم الدجاج المرقد في الليمون ليلة كاملة و (مشرمل) بالقسبر و الثوم الذي -حسب والدتي-يقتل السموم جميعا و لا أعرف (شنو آخُر)، مرميطةٌ تفوح منها رائحة (العطرية) كلما رفعَت (القفّالة) لكي تذوق مذاق (الروى) الذي أحب أن (أغمِّسَ) فيه خبز ”الدار” الساخن و الخارج حالا من الفرن ”الأزرق” الذي لا يُغلق جيدا إلا ب(كالة) عبارة عن ملعقة مقلوبة.
هناك أيضا ”خداع” حسن، يجيده الوالدين، فقد فكروا في أن يمزجوا بين أشياء لا نحبها و أشياء نحبها، مثلا عند القول: يالله نلعبو نجمعو لفراش!!!! اللعب نحبه و جمع الفراش نكرهه،لكن والداي أفلحا في الجمع بينهما بطريقة عجيبة، هذا الخداع ”المتطور” ما يجنون به سوى الفعل المضاد، فمن أجل أن أنام، كانت والدتي تغني لي :نيني يا مومو حتى يطيب عشانا، و إلى ما طاب عشانا يطيب عشا جيرانا، فبعد سماعي لهذا ”الخبر ”، كيف لي أن أنام بالجوع أو إنتظار عشاء الجيران؟ أو حتى عندما تقول لي:(أنعس راه غادي بوشكارة ياكلك!)، بعد ذلك أبقى مستيقظا طوال الليل و عيناي (مبرقين) أنتظر قدوم (بوشكارة) ،فإن كان له أن يسرقني فسوف يجدني (فايق بعدا) و ليس نائم.
الأكل بالطيارة، لعبة عرفها تاريخنا و لا زال، مثله مثل تبريد الشاي في (كاسرونة)، أو تسخين خبز البارحة على (فرّاح) فوق بوطاغاز، أو سماع قولة أمي: ”وكلناكم في الصغر و أنتوما توكلونا في الكبر”، هذه عهدة علينا و الله يسمح لنا من حق الوالدين. آمين.

لا لا والله الا قستها نيشان القناع هههه تحياتي اخويا عصام
نعم يا اخي عصام ومن منا لم يمر في تلك الاجواء الذي اساميها بالجميلة لها طعم خاص وذوقهاحلو كانت الحياة مليئة بالفرح كانت مازلت النية ليس مثل هذا الجيل ما كيخف ما كيحشم بهذا المفهوم والدين تاج علي رؤسناالله يسمحنا منهم .
تحياتي أستاذ عصام
قصة رائعة من خلالها سافرت عبر الزمن الى طفولتي
الله يسمح لنا من الوالدين
” نيني يا مومو حتى يطيب عشانا”
وإلى حد الساعة، مزال هذاك العشا ما طاب، ما عدا في بعض الكوزينات المخنثة ….
عش لنا نبيلا وريشة هزلية على الدوام يا عصام…
السلام عليكم جميعا.
أخي عبد الخالق دمت وفيا لحكاياتي المتواضعة و شكرا على المرور، موشكيلة مع لاستيك و الثقبتين ههههه.
أختي جوهرة شكرا على التعليق الجميل و أسعد الله أيامك.
أخي وسام ما راك تفلت حتى عدد، شكرا على إخلاصك و حبك لقلمي. سلامي الحار.
الأستاذ عبد الحميد، لا عشاء لمن تنادي،هههههه وجودك من القراء الأوفياء شرف لي و تشجيع صادق،تحياتي الخالصة.
اود ان أحييك يا سي عصام عن هذه الحكايات المستوحاة من الواقع المعاش
دمت متألقا و مبدعا
En hora buena Issam
De verdd es una buena narración del cual recuerdo mi infancia
yo te agradezco muchísimo de estos cuentos que basan de tu realidad y tambien de la realidad de los hijos del campo Animo y suerte
أخي مجيد شكرا على التعليق الجميل و أنت أيضا دمت وفيا لحكايات أقاسمها مع القراء.تحياتي
الأخ هشام، يسعدني رؤيتك مرة أخرى و في عدد جديد و أنا أيضا أشكرك على المتابعة و الإعجاب. تحياتي لك أخي و لجميع الزوار.
Salam 3alaykom
((nsiti wahed lhaja mohima bezaaaf ala wahiya ((lhalwa dyal lfarfara
Hhhhhh