تشغل الحياة الخاصة لنجوم المجتمع بال الرأي العام، لأن المواطن العادي يريد أن يغوص أكثر في عمق المعيش اليومي لأشخاص مصنفين في خانة «الشخصيات العمومية»، فيجد متعة في متابعة أخبار عليها عبارة «سري للغاية». «الأخبار» تقدم صحيفة سوابق الطفولة والشباب لمشاهير هذا البلد، وتتعقب ما يسقط سهوا من «بطاقات الزيارة» المنقحة.
هل تعلم أن الحمداوية كانت متعهدة رسمية لسهرات الجنرال محمد أوفقير؟
عاشت الحمداوية، واسمها الحقيقي الحجاجية نسبة لأصولها المزابية من منطقة سيدي حجاج، حياة الترف والفقر، وقفزت من ضفة الجاه إلى ضفة الخصاص في ظرف زمني قصير. منذ نهاية الخمسينات، بدأ اسم هذه الفنانة الشعبية يملأ سماء مهنيي فن العيطة، وأصبحت تشكل نقطة ضوء في درب السلطان الذي أنجب مشاهير الفن والفكر والرياضة.
في درب كرلوطي عاشت الحجاجية طفولتها في وسط يعاني من ضيق الحال، خاصة أن والدها كان قد أقعده المرض، ما دفعها إلى تقلد مسؤولية إعالة أشقائها وشقيقتها، عبر امتهان حرفة رفضها الوالد جملة وتفصيلا.
رغم زواجها من مفتش شرطة، ظلت الحمداوية تبحث عن التخلص من قيود الحياة الزوجية، خاصة بعد أن أصبحت جزءا لا يتجزأ من سهرات الجنرال محمد أوفقير، الذي عينها متعهدة رسمية لسهراته الخاصة والعامة، ما أغضب زوجته وأدخلها بعد تورط أوفقير في الانقلاب على الحسن الثاني، في متاهة لا مخرج منها.
هل تعلم أن الحسن الثاني هو من أرسل الحمداوية ضمن البعثة الرسمية لأداء فريضة الحج؟
في سنة 1973 قرر الملك الراحل الحسن الثاني إرسال المغنية الشعبية الحاجة الحمداوية إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، ضمن البعثة الرسمية للمملكة، وذلك بعد أن أصبحت مغنية بلاط من خلال مجموعة من الأغاني التي تشيد بالملك الحسن الثاني، ما جعلها أول مطربة تضع العيطة في خدمة النظام.
اعتقد الكثيرون أن صوتها سيتوقف عن الغناء، وأن التوبة هي المأوى، لكن بعد فترة توقف حولتها إلى مواظبة على الصلوات الخمس وارتياد المساجد، شعرت رائدة العيطة بأنها في أمس الحاجة لـ«هزة الكتف»، فقررت العودة إلى الميادين لشدة خوفها عن البحر من الرحيل. وبررت طلاقها من الزهد والتعبد بالوضعية الاجتماعية المتردية، والتي تفرض عليها إعالة أسرة تتكون من سبعة أفراد جلهم كانوا بدون مورد رزق. لذا لم تتردد في القول: «باغا نتوب لكن الله غالب»، فمن الصعب استبدال «البندير» بالتسبيح.
هل تعلم أن اللاعب الدولي السابق عبد الرحمن بلمحجوب هو الذي أنقذها من التشرد؟
شاءت الصدف الجميلة، أن يكون اللاعب الدولي السابق عبد الرحمن بلمحجوب، من مستمعي إذاعة طنجة، وفي إحدى الحلقات استضاف خالد مشبال المغنية الشعبية الحاجة الحمداوية، التي تحدثت عن وضعيتها الاجتماعية المزرية وتهديدها من مالك الشقة بطردها من البيت مانحا إياها مهلة 24 ساعة لتسديد واجب الكراء المتراكم عليها. أنصت اللاعب الدولي السابق لمأساتها، فقرر الانتقال إلى مدينة طنجة على وجه السرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. حدد موعدا مع مشبال وتوجها إلى مسكنها في شارع المقاومة بطنجة وتمت تصفية الديون بفضل نداء على أثير الإذاعة. منذ ذلك الحين قررت الحمداوية مغادرة طنجة التي أقامت فيها لمدة سبع سنوات، وعادت إلى الدار البيضاء وهي تجسد القول المأثور «العودة إلى الأصل أصل».
هل تعلم أن الحمداوية هي والدة اللاعب الدولي السابق المرحوم «بيتشو» بالرضاعة؟
عاشت الحمداوية في درب كرلوطي بنفس الزنقة التي ولد فيها اللاعب الدولي السابق المرحوم مصطفى شكري، الملقب بـ«بيتشو». في هذا الفضاء الزاخر بنجوم الكرة والفن والسياسة والفكر، تعايش فنانون يبدعون بأقدامهم وآخرون ينشدون الإبداع بحناجرهم، فتحطمت الحدود بين فناني الكرة والمسرح والغناء. وفي ظل العلاقات الإنسانية المتشابكة بين مكونات الحي، تحولت الحمداوية إلى مربية ومرضعة لعدد من أبناء درب كرلوطي، خاصة اللاعب الدولي «بيتشو»، الذي تقول عنه إنه ابنها بالرضاعة، لأنه تربى في بيتها وفي حضنها. مات «بيتشو» في السعودية وقدر للحمداوية أن تصبح جدة لها أحفاد يعشقون الكرة، تتمنى أن يطيل الله عمرها لتشاهدهم وهم يداعبون الكرة على طريقة «بيتشو».
هل تعلم أن الحمداوية ماتت ثلاث مرات «فايسبوكيا»، وأنجزت بيانات حقيقة تؤكد وجودها على قيد الحياة؟
كلما غيب المرض عميدة فن العيطة عن الحياة العامة، إلا وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبر وفاتها، وكأنها تستعجل رحيل هذه المغنية الصامدة ضد عوامل التعرية. يتناقل «الفايسبوكيون» خير وفاة الحمداوية، ومنهم من يتفنن في تأبينها ويتحدث عن فتوحاتها في مجال الفن، ومنهم من يذكر الأموات بالخير فيكتفي برصد الأعمال الصالحة لهذه الفنانة.
لكن سرعان ما يتبين أن الخبر زائف، فتضطر الحمداوية إلى الظهور على شاشة التلفزيون لتقدم بيان حقيقة على شكل تصريح مرئي، تعلن فيه أنها لازالت حية لا ترزق، وتدعو لصناع الإشاعات بالهداية. والغريب أن بعض القنوات تصرف النظر عنها اعتقادا أن وضعها الصحي لا يسمح لها بالظهور على شاشة التلفزيون.
الاخبار
