نعيش اليوم الشهر الأول من 2015، وهو عام السرعة في الاتصال، فبعدما كان العالم قرية صغيرة، أصبح اليوم بيتا صغيرا، مع ما تشهده وسائل وتقنيات التواصل من تطور وسرعة وفعالية، حيث أن العديد من الدول اقتحمت عالم تقنية الجيل الرابع، فيما المغرب يقدم نفسه كأحد البلدان التي تشهد ثورة رقمية، غير أن الحال يختلف بمدينة زايو، حيث لازلنا لم نستفد بعد من تقنية الجيل الثالث في مجال الاتصالات.
إن العزلة التي تعاني منها مدينة زايو لم تعد تهم مجال المواصلات فقط، بل امتدت للاتصالات، إذ أن كل الفاعلين بميدان الاتصال وطنيا، سواء اتصالات المغرب أو ميديتل أو إنوي أو باين لم تكلف نفسها عناء تطوير خدمات الاتصالات بمدينة زايو، ليبقى قرابة 40 ألف نسمة بدون خدمة للإنترنيت عالي الصبيب.
فالمناطق التي لا تتوفر على خدمة الجيل الثالث، تعتبر مناطق خارجة عن الخريطة العالمية للاتصالات، ومعزولة ومحرومة من التوصل بالمعلومات وتبادلها، محرومون من وضع لمستهم في هذا العالم الرحب واللامحدود في الشبكة العنكبوتية، محرومون من هذه النعمة التي تحولت إلى ضرورة هذا الزمان.
فساكنة زايو في نظر شركات الاتصالات، لا تستحق حتى تكاليف أجهزة الربط بهذه الخدمة، لكن الغريب في الأمر، أن مشتركي الهاتف النقال بمدينة زايو، يؤدون فواتيرهم الشهرية، بما فيها تلك الرسوم المستخلصة على خدمة الإنترنيت “الجيل الثالث”، وهي خدمة غير متوفرة على الإطلاق لدى كل شركات الاتصال بزايو. وحتى مع تعبئة بطاقة الجوال من “الجيل الثالث”، لا تستفيد الساكنة من خدمة الإنترنيت.
هذا إن تحدثنا عن الإنترنيت، أما الهاتف النقال، فتلك حكاية أخرى يلخصها ضعف الصبيب لدى كل شركات الجوال الوطنية بمدينة زايو، حتى أن بعض المواطنين يضطرون إلى مغادرة منازلهم بغية الحصول على صبيب يمكنهم من ربط الاتصال بمن يريدون.
إذا أضفنا كل هذه المشاكل إلى المشكل الذي تعيشه شركات الاتصال بالمغرب هذه الأيام، من ضعف في الجودة، أشارت إليه المندوبية السامية للتخطيط مؤخرا، إذاك نتأكد بأننا بمدينة زايو، نعيش عزلة قاتلة، بين ضعف المواصلات والاتصالات.
