استيقظ قبل أذان الفجر بدقائق تفوح منه رائحة مسك عطرة فتوجه ليتوضأ وهو يمشي على أطراف أصابعه كي لا يوقظ أحداً من صغاره النائمين … ملأ دلو الماء فشرع بغسل يديه ثم مضمض فمه الزكي إلى حين انتهى فنهض وقطرات الماء تنزل منه كلؤلؤ مرصع ، قطرات تبكي وهي تفارق وجهه الجميل الصبوح .. يلبس عباءته وبلغته البيضاء الجميلة فيبدو كنور يتراءى للناس من بعيد فيتوجه إلى المسجد فيصلي خاشعاً داعياً الله أن يحفظ له أسرته الصغيرة ، وأن يرحم أمه وأباه الذي لم يره أبدا …أ بوه الذي توفي وهو ابن العامين … أب عربي كريم لم يسمع عنه سوى روايات يرويها له أصدقاؤه تارة وامه في صغره تارة أخرى ..أم لم تستطع وحدها إعالة أربعة أبناء …. فقرر الخروج وهو صغير في السن إلى العمل موازاة مع الدراسة رغم المعاناة التي كان يكابدها للوصول إلى المدرسة التي كانت تبعد عن القرية التي كان يسكنها بأميال …. فلم يترك عملا إلا وجربه حتى الخطير منه .. وهنا أتكلم عن تهريب البنزين عبر الحدود المغربية الجزائرية …
… مهنة يقوم بها الكبار وهم خائفون أن يمسك بهم الجمركيون فيصبحوا على ما فعلوا نادمين … وهو في تلك السن الصغيرة لم يخف أبداً
من الموت ولا من دخول السجن فلم يهمه سوى إرضاء امه وعيش إخوانه كما يعيش الجميع بشرف وكرامة .. عند بلوغه سن 18سنة توفي زوج أخته الكبرى فلم يكن هناك من حل سوى أن يذهب ويعيش بجانبها في المدينة ليساعدها على تربية أبنائها الصغار ومن هنا بدأت رحلته مع الالتزام .. دخل مدرسة للشريعة ليتعرف أولا على أسس الدين الإسلامي وقرر أن يفتح محلاً للتجارة ،فالعمل عبادة قبل كل شيء بدأ بقراءة كتب الشريعة في أوقات فراغه فاستطاع مرة أخرى أن يوازن بين الدراسة والعمل والمطالعة … قرأ كتباً عديدة حتى لم يبقى في مكتبته مكان شاغر لكتاب زائد …
خلص من صلاة الفجر ذلك الرجل الطاهر الناسك التقي بشهادة الجميع .. بدا تجارته في الصباح الباكر وهو يرجو الله أن يمده يد العون حتى يكبر أولاده ويطمئن قلبه عليهم ..كان يذهب ليزور أصدقائه فترافقه ابنته الصغيرة كظله لم تفارقه أبداً وكان فرحاً مبتهجاً بها كونها فتاته الوحيدة …. ذات مساء وهو جالس يرتشف شايه المسائي جاءته ابنته الصغيرة وهي تصرخ “ماغديش ندير الحجاب حتى نشرف” ضحك ضحكته الجميلة التي يحلو بها الجو فيصفى بعد أن كان عكراً وتشرق الشمس وسط الضباب وتتفتح الأزهار فأجابها بحنان “شكون قالك ديريه وخا حتى تشرفي ماديريهش ” نظرت إليه الصغيرة رافعة رأسها فابتسمت وغادرت وقلبها فرح وهي تتذكر قول جيرانها _من نساء كانت تجلس معهم بعض المرات رغم فارق السن بينهم_”غير تكبري شوية باك غادي يدير لك الحجاب ويبلع عليك فالدار وماتزيديش تخرجي حتى يجي لي يتزوجك هكدا كيديروا الخوانجية لبناتهم” .. نامت فتاته مطمئنة بأبيها فلا يمكن لرجل حنون مثله أن يغلق باب البيت عليها بإحكام فتعيش بجحيم داخله حتى تتزوج… وصلت لسن البلوغ والكل منتظر متأهب ينتظر أن ينهض ذلك الرجل ويخلع قناع التسامح فالأمر يتعلق بحجاب ابنته كيف له أن يبقى صامتاً ولا يتحدث … كم مرة رأوها تمشي معه يداً في يد نحو المسجد وبمجرد وصولها المنزل تخلعه فتذهب للدراسة دونه .. لم يأبه أبداً لحديث الناس فبرزانته المعهودة وحنوه الفائق يعامل ابنته بحب ولم يأمرها أبداً بارتدائه .. فقد كان يتعامل معها بذكاء شديد بكل لطف وتسامح كلطف مثاله الذي يحتذي به الرسول الكريم وعلاقته بابنته الحبيبة فاطمة …اعتادت ابنته تسريح شعرها وتغيير الأقراط كل يوم تقريبا فتذهب لتقبيله قبل الخروج وهي تسأله عن رأيه في تسريحتها فيجيبها مبتسما “جيتي زينة غير بالحجاب غادي تجي حسن ” مرت الأيام
.. وبدأت تكتشف في مكتبة أبيها الصغيرة فضل الحجاب وسبب فرضه على المرأة المسلمة فلم يمر سوى شهر حتى ارتدته فكانت فرحة الأب عارمة وتأكد للجميع أن الأشياء التي نقوم بها بحب تبقى ..عكس ابنة صديق له _التي ارتدت الحجاب مكرهة وهي في سن صغيرة _التي وجدها دون حجاب راكبة بسيارة أحد الشباب وهو مار أمام إعدادية في صباح يوم ممطر .. كبرت ابنة ذلك الرجل العظيم فقررت الذهاب للدراسة خارج المدينة فكان الجميع من المعترضين إلا أباها الذي علمها معنى الثقة وأرسلها للدراسة وهو مرتاح البال مطمئن .. فلم يراقبها يوماً فكانت عند حسن ثقته … علمها يوما أن العلاقة بشاب لا تكون إلا في ظل الحلال فلم تنظر في عيني شاب إلا ورأت أباها الذي شابت لحيته في تربيتها والذي أعطى حناناً كان فاقده في صغره متحديا بذلك القول المأثور” فاقد الشيء لا يعطيه “.. ليراها في أعلى المناصب فرحاً بها ..
لم اره يوماً إلا وهو حامل لمصحفه يقرأ .. يمارس رياضته المفضلة أو جالس يشاهد إحدى البرامج الدينية أو الوثائقية .. حتى عندما يكون في وسط مشكلة كبيرة هي أو صغيرة تراه يحلها بلطف وهدوء حتى وان علا صراخ من حوله .. يصبر على الداء، فلم اره يوما غاضبا أو يصرخ في البيت فلكل مشكلة حل وحلها بين يدي الله فعليه يتوكل ..
رجل صالح يتعبد بحب .. يعطي بحب .. ربى أبناءه بحب .. عامل زوجته بحب … لا أملك إلا أن أحبه وأعشقه فهو حبيبي .. رجل ليس ككل الرجال
إهداء إلى أبي حبيبي محمد ” علمتني أن الدين نظرة للحياة .. تطبيق للشريعة تحت ضوء الحب … علمتني الوفاء والإخلاص والاحترام …علمتني وعلمتني وعلمتني … وها أنا اعمل لكي ارد لك الجميل أنت وأمي الحبيبة … ستبقى دائما الحب الأول في حياتي .. حب لن أندم عليه ما حييت ”

حرام ؟؟؟ مقال كهذا و و لا تعليق واحد ؟؟ أختاه أروعي بلغتك العذبة ! وكلماتك السلسة المختارة على الصحيح من الأسس ! خلقت للأدب والأدب خلق لك !! عن أسلوب راق نتحدث ؟؟ وعن أي بلاغة نتكلم ؟؟ حبذا النساء أن يكن مثلك !!؟؟
رغم انني لست ادبية ولا من اهل الاختصاص الا انني احاول التعبير عن ما يجول بخاطري
أشكرك أخي العزيز بتشجيعكم نستمر
ra2i3a macha2a llah 2ou5ti souhaiya wafa9aki llahn 3azi♥ حبذا النساء أن يكن مثلك !!؟؟
هذه أحسن قصة قصيرة كتبتيها … حتا فالأسلوب عجبتني ماشي غي فالسرد
bon couuurage
ايتها الحبيبة ابنةالحبيبة
كتبت فاجدت و حكيت فشوقت و صورت فابدعت و حللت فانصفت واعطيت تعبيرااخر جميل و رائع للعلاقة الازلية بين المذكر و المؤنث مزيدا من التالق و العطاء…
وحبيبتنا انت لست ككل الفتات نسمة انت تداعب خدود الازهارقبل اشراقة الشمس الاولى .وانت البلسم الشافي لدائي.نعم الصديقة ،والاخت والام ايضا دمت مطيعة،وبارة بوالديك.اماعلى مستوى الابداع فلا مجال للشك فقد برهنت على انك بنيتي تختزنين ملكة ادبيةرائعة لم يظهر منها الا النزر القليل فسيري على هذا النهج القويم .مع الدعاء لك التوفيق والسداد ودمت مشرقة ومتالقة.
شكرا للاخت حليمة ولحبيبتي هالة <3
ولخالتي مليكة انت الحبيبة الاحب الي واشكرك على الاطراء الذي امدني بدفعة الى الامام
ولامي وابي بحبكم وتشجيعكم استمر وابدع
صدقيني إن قلت لكي أنني أعددت قراءة مقالك أكثر من 10 مرات !! ” فقسما بعينيك التيين إليها تأوي ملايين الكواكب، لأقول يا قمري لمجاهيل العرب يا سهيلة أن مقالا كهذا سبعة تعاليق قليلة في حقه !! ” بمقتططف من رائعة القباني معادة الصياغة أكتفي .. وشخصيا أنتظر منك المزيد . إلى هنا جف القلم في انتظار ردك
اشكرك جزيل الشكر على التشجيع واعدك بالمزيد ان شاء الله