إذا تأملنا في المشهد الحضري لمدينة زايو،نجده يتكون من أحياء مهمشة واسعة الإنتشار وأخرى في طور التنمية،هذه التحولات العميقة التي تعرفها المدينة حاليا تفسر بالتوسع العمراني السريع والعشوائي،إضافة إلى تفاقم الإنفجار الحضري وتردي ظروف العيش بالمدينة. فكيف يمكننا أن نجعل من مدينة زايو موقعا إستراتيجيا متميزا؟وكيف يمكننا أن نحول المدينة إلى مركز إستقطاب إقليمي وجهوي ووطني ؟
الرهانات التي تضعها الجهات المسؤولة في مجال التعمير بالمدينة لا تراعي كل الأبعاد التراثية والمعمارية والايكولوجية والاجتماعية المهمة بمدينة زايو، و في نفس الوقت الصعوبات والتحديات التي يواجهها مجال التعمير خاصة في مجال العقار .
ومن ثم أصبح من الضروري تبني النمو الأخضر،أو ما يعرف بالتحدي الأخضر كقاعدة للتنمية الحضرية المستدامة .
و التوجه الحالي في المدينة الواجب إتباعه هو جعل المجال الحضري أكثر استقطابا للاستثمارات المحلية والأجنبية لخلق أكبر عدد ممكن من المرافق العمومية والشركات الصناعية وفرص الشغل . فباستثناء معمل سوكرافور لصناعة السكر،لا توجد أي منطقة صناعية بالمدينة ،لذلك يجب إحداث منطقة صناعية تجمع الصناع والحرفيين وتستقطب مستثمرين كبار لتوفير فرص العمل للشباب العاطل عن العمل.
مختلف المشاريع التي تم استقطابها إلى مدينة زايو تبقى عاجزة عن امتصاص العدد الكبير والمتزايد من السكان النشطين في المدينة التي تعرف تنامي غير مسبوق في ثقافة الاحتجاج.
و من الضروري أن يراعي النمو الحضري كل المكونات التراثية والثقافية المعمارية للمدينة ، وذلك بالمحافظة عليها وصيانتها وترميمها باعتبارها ذاكرة حية لمدينة زايو وركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
هذا التداخل القوي بين مجال التوسع العمراني وبين المجال الثقافي يؤكد أن العمران والمعمار هو جزء من الارث الثقافي الذي يدخل في صميم اهتمام وزارة الثقافة إلى جانب المحافظة على تنوع روافد التراث المحلي بمدينة زايو.
فمنذ عقود خلت، دخلت مدينتنا تطورا عمرانيا سريعا. إلا أن هذا المسلسل العمراني المتنامي لم يصل بعد الى حده الأقصى. إذ يتوقع أن تتزايد الساكنة الحضرية بزهاء 6000نسمة ما بين سنتي 2004 و2014 تاريخ آخر إحصاء في الصيف الماضي.
فالتصميم العام لمختلف الأحياء بمدينة زايو يفتقر لتصميم الأزقة والشوارع وفق المعايير المعمول بها في بعض المدن المغربية الحديثة ، فمختلف الأحياء مبنية على أساس هندسي تربيعي ذا زوايا قائمة ، إلا أن مختلف الشوارع تبدو ضيقة ،مع العلم أن المدينة نشأت في قدم جبل كبدانة، مما جعلها تتوسع بشكل عشوائي في اتجاه الشرق إلى حدود حي مرشال ، وغربا إلى تجزئة العمران ، ثم جنوبا نحو حي باكريم ، هناك تبدأ ظاهرة استهلاك المجال الصالح للزراعة ، أو ما تعرف بالغزو الإسمنتي لسهل صبرا حسب ما تدرسه جغرافية العمران ، ومن ثم يجب إعادة تأهيل المدينة من خلال تزفيت الشوارع والأزقة وترصيفها وتأهيل الحدائق العمومية ومحاربة مظاهر الفوضى والتسيب في بعض الأحياء .
ولقد ميز هذا التحول كل المدن المغربية ومن المؤكد أنه سيخلف انعكاسات على مستقبلها، وعلى عدة أصعدة، تواجه مدينتنا اليوم تحديات نوعية وكمية بالغة الأهمية.
وأمام هذه التحديات، تبرز التنمية الحضرية كأحد أولويات السياسة العمومية التي تعتمد على الجمع بين كافة أشكال التدخل في مجالات تخطيط وتدبير وإنشاء المجال الحضري في جميع جوانبه الشمولية والقطاعية.
وقد أدى هذا الاهتمام إلى خلق حركية متميزة وإنجازات مؤكدة تظهر من خلال مختلف البرامج والأوراش المفتوحة المخصصة للمدينة. ومع ذلك، ورغم الجهود المبذولة من لدن المجلس البلدي والتي تهم مختلف مستويات التدخل ، يظل من الصعب ضبط والتحكم في مظاهر القصور القائمة في ما يخص النمو الحضري.
ولمواجهة ضخامة تنامي التوسع العمراني المتزايد وانعكاساته السلبية على جودة الحياة الحضرية وكذا على الصورة المشوهة لمدينتنا، باعتبارها واجهة لبلادنا تجاه الزائر والمستثمر المفترض،ومن ثم يجب الإسراع في إتمام و إطلاق مشاريع لتنمية والتأهيل المدينة والقرى المجاورة.
لذا يجب ربطها بالقرى والمناطق المجاورة لتشجيع السياحة المحلية ،وذلك بإتمام إصلاح الطريق الرابطة بين زايو ورأس الماء ،وزايو وحاسي بركان ،وزايو وصبرا,وتعبيد الطريق نحو جبل الاذاعة وكذلك نحو تنملال والزخانين و الطريق المؤدية الى مولاي علي .
كما يجب الإسراع في توسيع الطريق الرابطة بين زايو والناظور ومدينة بركان من أجل تسهيل التنقل وتشجيع حركة المرور وتنشيط الرواج التجاري بزايو المدينة .
وتتمحور الاستراتيجية التي تندرج ضمنها الجهود المذكورة في خلق تنمية منسجمة وتحسين مشهد مجالاتنا الحضرية، بغية الرقي بمستوى عيش ساكنة مدينتنا والرفع من جاذبية هذه الأخيرة وتنافسيتها الاقتصادية وضمان تنميتها بصفة مستدامة.
