زايو سيتي.نت سعيد قدوري
ميندناو تقع في أقصى جنوبي الفلبين على الساحل، وقد وصل إليها التجار المسلمون في وقت مبكر، ولم يكن يدفعهم إلى ذلك الطمع في الأرباح الكثيرة التي كانوا يحصلونها، وإنما كانت هذه وسيلة من أجل الوصول إلى الغاية التي ينشدها المسلمون وهي نشر الإسلام عن طريق الدعوة، فكانت الأموال التي تشد إليها الرحال عادة تنفق بلا حساب في سبيل هذه الغاية، وأصبحت القوافل تتتابع تشق عباب البحار يتمم بعضها عمل بعض.
كانت المراكب تقطع الطريق البحرية في خمسة أشهر كاملة، يتعرض فيها الدعاة للأخطار، ويتجشمون المصاعب بصبر وشجاعة في سبيل غايتهم السامية وهدفهم النبيل وهو نشر الإسلام، فمكن الله لهم تحقيق تلك الغاية بصدق نيتهم وإخلاصهم لدعوتهم، وانتشر الإسلام على أيديهم وحكموا تلك الأرجاء وامتد نفوذهم إلى أرخبيل صولو وجزيرة ميندناو وكان ذلك عام 270هـ.
وفي عام 310هـ هاجر إلى الدعوة هناك ثلاثة رجال من العراق هم “محمد بن يحي، وأحمد بن عبد الله، ومحمد بن جعفر” واستشهد، هؤلاء الثلاثة عام 313هـ. وفي عام 317هـ وصل إلى تلك الجزر أحفاد أحمد بن عيسى الذي ينتهي نسبه إلى الإمام جعفر الصادق، وقد لقب أحمد هذا “بالمهاجر” إذ انتقل من العراق إلى اليمن وانتقل أحفاده منها إلى الهند، ومنها إلى جنوب شرقي آسيا واستقروا أخيرا في جزر الفلبين.
وهناك قائل بأن أحد الفقهاء يدعى الشريف كارم المخدوم قد حل بأرخبيل صولو عام 679هـ فـأسس أول مسجد هناك فكان هذا المسجد حجر الأساس في انتشار الإسلام.
وهناك قول آخر عن كيفية دخول الإسلام ميندناو، وهو أنه قد وصل عن طريق إندونيسيا وماليزيا في القرن التاسع الهجري، فكان قوة ودعما للمسلمين الذين وصلوا عن طريق الصين، وقامت اتصالات في القرن العاشر بين المسلمين في “جزر سيليبس” و”المولوك” و”صولو” و”مندناو”، وكان من نتائجها قيام تحالف عسكري كرد فعل ضد قدوم الأسبان والبرتغاليين إلى تلك المنطقة.
والشائع أن أول من دخلها من المسلمين تاجر يدعى الشريف مخدوم ويكنى أبا بكر، وفي الوقت نفسه نزل شريف من الملايو اسمه “محمد علوي” ساهم أيضا في دخول الإسلام إلى تلك الجزر، ومع أن المسلمين لم يكونوا كثرة عددية إلا أنهم سرعان ما انتشروا وأصبحوا العنصر الغالب، والفئة الحاكمة لكونهم أكثر مدنية وأكثر نشاطا، إلى جانب رفضهم الخضوع لمن لا يدين بدين الحق.
وأيا كان العنصر الغالب من الروايات السابقة؛ فإنه مما لا شك فيه أن المسلمين حملوا معهم الإسلام خلال القرن التاسع الهجري أو في وقت مبكرا عن ذلك إلى هذه البلاد وفتحوا بحسن أخلاقهم وحسن معاملتهم قلوب أهلها للإسلام، ودعموا ذلك بالزواج من بنات هذه البلاد، وأعقب ذلك دخول حكام الولايات المختلفة في الإسلام الحنيف.
ورغم قدم الإسلام في منداناو إلا أن معاناة المسلمين هناك لا زالت مستمرة غير أنتها خفت نوعا ما جراء مقاومة المسلمين لكل المحاولات الرامية لثني المسلمين عن دينهم.
وفي إطار المقاومة، أسس “أومبرا كاتو” زعيم “جبهة تحرير مورو” في إقليم “مندناو” في “الفلبين” جناحا عسكريا جديدا وانشق على باقي الجبهة، مما يهدد بحرب في الإقليم ذي الأغلبية المسلمة.
وأعلن “كاتو” عن رغبته في التخلي عن الجبهة، مبررا ذلك بسعيه إلى استئناف النضال المسلح ضد الجيش الفلبيني حتى تنال “مندناو” استقلالها، ويؤسس المسلمون هناك وطنهم الإسلامي المستقل عن “الفلبين”، مما دفع “مارفك لورين” المسؤول عن المفاوضات بين الحكومة ومسلمي الإقليم إلى التخوف من عدم قدرة زعيم “جبهة تحرير مورو” في الإقليم بالوفاء بالتزاماتها المسبقة مع حكومة “مانيلا”، وخاصة أن “كاتو” عام 2008 سبق وخرق هدنة وقف إطلاق النار بين الجبهة والحكومة بعد 10 سنوات من الهدنة.
وجدير بالذكر أن ما يزيد على ألف مقاتل من الجبهة قد انضم إلى الجيش الجديد سعيا إلى الاستقلال؛ لأن فكرة إقامة دولة مسلمة مستقلة مازالت قوية بين صفوف مقاتلي جبهة “تحرير مورو”.
مدن إسلامية (1): بخارى.. يكفيها فخرا أنها أنجبت الإمام البخاري

