كان يوم أحد ربيعي من سنوات الهراوة التي أعقبت سنوات الجمر. رجع “اعزيزي” أخي الأكبر لاعب النجم إلى المنزل مكسور الخاطر, يشكو الحظ العاثر. جلس تحت ظل شجرة التفاح التي تظلل أغصانها كل “الباطيو”(الحوش); وبدأ يمسح العرق المتصبب من جبينه بقميصه ذي اللون الأخضر. أرخى رجليه علّه يُرخى ما تشنج فيها من غصات و”فقسات” وهو يتمتم ويقول:” اتفو على الزهر”. كنت أرقبه من على الشجرة التي إعتليتها لأتفقد قطعة قصب السكر التي كنت أُخفيها بين الأغصان عن أعين أمي , وبي غصة كالتي به أو أكثر. لقد رأيت من مدرجات الملعب الكبير المهترئة والآيلة للسقوط كيف يسقط النجم بعدما حلق عاليا في بداية المباراة. وكأنه عصفور تايدة أسقطه “كونكاري” من عل. بدأ النجم شوطه الأول ساطعا وسط جلبة وهتافات المشجعين وانتكاسة أعلام مشجعي الحي الجديد, وتحت أشعة شمس حارقة شبيهة بحرارة وقيض زايو أيام الصيف, والتي دفعت ببعض الأطفال إلى إختيار “الساقية” للعوم والإستحمام بدل مشاهدة المباراة النهائية أو لعب “الزربوط” و”النيبلي“…
كان لجمهور نهضة الحي الجديد, الذي احتل الضفة اليمنى من المدرجات, التي تعتلي مستودع الملابس, طقوس خاصة. كان جمهورا كثير الشعارات والأهازيج ;منظما ولا يخذل فريقه أبدا. كان له قائد مشدود الجبهة بمنديل أزرق ينظمهم. وكانت لهم أعلام بيضاء وزرقاء, ودفوف وبنادير, وطبل كبير مدوي, ونفار يصل بطوله دكة الإحتياط وكأنه يتمطط ويتمدد لوخز اللاعبين وتحفيزهم. أما جمهور النجم الجالس على الضفة الأخرى من المدرجات فكان خليطا من عشاق النجم والكرة. كانت عندهم فقط بعض الدربكات المهشمة التي سلمت من عبث الأطفال في أعياد عاشوراء وبنديرا عليه طابع ذابل من الحناء لكف اليد ينتظر عرسا صيفيا قادما. كان من الجمهور من انتدب مكانا قصيا في تايدة ليتفيأ ظلها ويتفرج من بعيد على المقابلة النهائية وعلى جمهور الفريقين معا. ومنهم من اختاروها لينؤوا عن مناكفة الجماهير, مستغلين عدم وجود “لمخازنية” كما في لقاءات الإتحاد. لكنهم لم يسلموا من مناكفة عابرَيْنِ ل”تايدة” كانا قد عبرا إلى اللاوعي متأبطَين وممتطيَّيْن لعلبة النبيذ الرخيص المهرب, وآثرا أن تكون لهما مقابلة خاصة . كانا يتبنيان مقتل سحلية كنا نسميها “رضاعة لبقر” والتي كانت تجمع ما بين “الزلمومية” والحنش. وتستوطن “تايدة” آنذاك. والحق الحق فإن “رضاعة لبقر” تلك نفقت على يد إبن حينا رماها رمية واحدة بحجرة معقوفة الجانب, لم تحرك بعدها ذيلها أبدا
.
بدأ النجم ضاغطا وذكّر الجماهير بمسيرته الرائعة في الأدوار السابقة, ودك شباك الخصم مرتين, لكن وهجه وشعاعه لم يقويا على أشعة الشمس, وبدأ بريقه يخفت; فاستقبل هدفين قبل انقضاء وقت الشوط الأول, وسط حسرة جمهوره وانتفاضة جماهير النهضة, ونهوضهم من أماكنهم للإحتفال بعودتهم في اللقاء بأهازيجهم الخاصة. كان لهذه البداية والخاتمة الدراماتكية وقع كبير على الجمهور الذي نسي مشاكسة “عمي تيبس” حارس الملعب. لكن حين حضر الثنائي”الدنيا” و”الاخرة” بين الشوطين, وعلى ما كانا عليه من زهو وبشاشة, فإن الجو العام تغير. وليريا الجمهور لياقتهما واستعدادهما البدني فإنهما آثرا أن يركضا, بإيعاز من بعض المشجعين , حول سياج الملعب الحارق, والمتآكل الجوانب; وتحت تصفيق الجماهير. لكن ما إن بدءآ الركض حتى سقط “الدنيا” وأعقبه “الاخرة” متعثرا برجله. وقفا من جديد تحت تصفيقات وضحكات الجماهير, نفضا بعض الغبار العالق بهما وتابعا العدو مترنحين كترنح القط الآكل لفأرمقتول بسم مسكوب على بعض السردين المُعلّبِ داخل دهاليز دكان الحي. ما كاد “الدنيا” و”الآخرة” يصلان ربع الملعب المتاخم لسور “ترافوبليك”حتى كان الشوط الثاني قد بدأ. وما كادا يصلان نصفه حتى كان الحي الجديد قد سجل هدفه القاتل الذي أشعل الطبل والدفوف والبنادير والنفار الذي بح صوته وصوت نافخه. تابع “الدنيا” و”الاخرة” ركضهما ليصلا نقطة انطلاقتهما. وتابع الحي الجديد نهجه الدفاعي للحفاظ على النتيجة. فتحول كل لاعبيه, مستغلين هاماتهم التي تحاكي هامات أشجار”تايدة” الباسقة, إلى خط دفاع صلب صنديد تكسرت عليه كل محاولات النجم للتهديف. وتكسرت عليه أحلامنا الطفولية, كما تكسرت كل دبركات جمهور النجم وبنديرهم الذي لم ير بعد هذه الهزيمة عرسا أبدا.
بدا أخي شاردا وهو يمضي شريط اللقاء بين عينيه ولا يصدق ما جرى. نزع عنه حذاءه الرياضي ورمى به بعيدا تحت جذع شجرة التفاح الفيحاء, وكأنه يعتزله ويقول له :”هذا فراق بيني وبينك”. ترك الجوارب الخضراء عالقة برجليه مطأطأ الرأس. دنت منه الوالدة لتخفف عنه وقالت: “ماعليش اوليدي كلنا مسّلمين”. لم يكن إنكساره الأول. بل تذكر كيف عاد من الجامعة يوما متنكرا يجر جسده الجريح والمثخن بجراح وكدمات هراوات “السيمي” الذي إقتحم حرمهم الجامعي, واجتاح جمهورية الحي الجامعي” كما أُجتيحت بيروت من قبل . تذكر كيف اقتحموا عليهم برجهم الإسمنتي, وبدؤوا يخرجونهم من غرفهم الشبيهة بالزنازن وكأنهم جرذان او جرابيع “سبالة لعرب”. كانوا تائهين كما تتيه بوصلة النمل و”البوريش” حين تخرج جحافلَ من جحورها ب”تايدة” لتسلم من المفرقعات المنصوبة لها. أو حين كنا نتعاقب على إفراغ ماء أبداننا على جحورها لإغراقها. تذكر”اعزيزي” كيف كان يغطي رأسه بيديه تاركا بقية جسده تعبث به الهراوات واللكمات والركلات. كان دوي الضربات أقوى من صخبهم وصراخهم, ومن شتم ولعن السيمي وكلامهم النابي .تذكر كيف جعلوهم ينبطحون أرضا وكأنهم التين المجفف على صخرات البادية أيام الصيف. تذكر كيف عاد واستلقى بجسده المتثاقل الجريح على فرشة سميكة أعدتها له أمي. وكيف كانت تقلبه ذات اليمين وذات الشمال وهو لا يستطيع حراكا. وكيف كانت تحضنه بين ذراعيها كما فعلت به وهو رضيع, والدمع منهمر على خديها وتقول: “احْمْدْ الله على السلامة اوليدي, احْمدْ الله على السلامة اوليدي, ماديرش فخاطرك أولدي, ماديرش فخاطرك أولدي..”. مدت له يدها, وقف على رجليه حرك أخمص قدميه ليكسر جمودهما, ويبعث فيهما دما غادرها بكثرة حَزنه وغمه. وتذكر الشيطان لينعله ويخزيه.
….يتبع….
قلم -رشيد محيي
( مباراة من الزمن الجميل( توطئة

سوف يكون جميلاً لو تجمع هذه المقالات في كتيب مرفوقاً بصور
تبارك الله على
ما أجمل أن أقرأ لتلميذي العزيز محيي رشيد هذا الإبداع الأدبي المستوفي للكثير من شروط النضج و التفوق. و ما يقوي اعتزازي و فرحتي أن جهدنا – نحن الأساتذة- لم يذهب سدى و أدراج الرياح . فالحمد لله أن البذرة التي غرسناها أثمرت و أينعت و قدمت لنا هذه الثمار الطيبة و هذا الإبداع الراقي و هذا الجمال الساحر في التعبير و هذا النفس الزاخر في السرد . أضم صوتي إلى اقتراح الأخ أحمد عبد الخالق من ألمانيا الداعي إلى جمع هذه الدرر في كتاب تخلد به مجد عائلة محيي بزايو العزيزة.و بدون مجمالة و بعيدا عن المدح الزائف أنصحك بل أحرضك على حد تعبيرك بمواصلة عملك هذا دون فتور و لا كلل.و الله ولي التوفيق
ايه يازمان الوصل لقد دكرتني بتايدة والدونيا والاخرة رحمهم الله وايام الاتحاد ولمخازنية المساد ارنجينة ويامنة غلبي مدفع الحي الجيد وشكرا
أضم صوتي إلى اقتراح الأخ أحمد عبد الخالق من ألمانيا
أخي العزيز. بعيدا عن النفاق الاخوي, والذي لا يوجد بيننا أساسا, أحييك على هذه الذكريات الغابرة التي تذكرني بذكرياتي. ذكرتني بالباطيو وبشجرة التفاح التي كانت تتوسطه قبل أن تتغير معالم المنزل ومعالم الحي ككل بل ومعالم تايدة مرتع طفولتك وطفولتي من بعدك. ذكرتنا باشخاص غيبها الزمن والبعاد. ذكرتنا بجمهورية الحي الجامعي وبثوراته. بل ذكرتنا حتى بالعاب طفولتنا وبالساقية وبالعصافير وبرضاعة لبقر التي كانت لها أجيال من الابناء في تايدة. وإن لم تخني الذاكرة فإن إحداها قتلت على يد صديقنا وابن الدرب خالد الفاطني الذي احييه من هنا, واتمنى ان أراه هذا الصيف في زايو إن شاء الله. ننتظر الجزء الموالي لتمتعنا بحكيك السلس الذي ما ان تكمله حتى تجد نفسك تعيد قراءته وتجد فيك رغبة في سماع المزيد.
تحياتي للجميع
السلام عليكم و رحمة الله
الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد وعلى آل محمد اجمعين
نص بديع بحق : …لغة رشيقة , وذاكرة مرحة, وحس انساني مرهف, تنصهر جميعا في بوثقة التذكر لتصوغ للحياة معنى راقصا على ايقاع الطفولة . لقد أمتعني أن أقرأ نصك….. فشكرا لك
إلهي كم أنا سعيد حينما أفتح هذه الجريدة , وأقرأ مقالات رائعة بلغة ساحرة , إنه شيء جميل , والاجمل حينما يكون الكاتب من مدينة زايو , شكرا لك ايها الكاتب ونترقب باقي مقالاتك بشغف
سلام الله عليكم جميعا. سعدت بانطباعاتكم وثنائكم علي
.
أخي عبد الخالق واخي عرسي سعدت باقتراحكم ان اجمع ما اكتبه في كتيب مرفوق بصور. هي فكرة تغمرني كما تغمرني هذه الكلمات التي ابوح بها لكم من حين لاخر. اريد ان اتركها تذكارا لابنائي من بعدي. فحين يغيب المرء لا تبقى منه الا الذكريات والكلمات العابرة.
استاذي الفاضل أقليد بدأتَ تعليقك بعبارة “ما اجمل”. وأنا أقول: وما أجمل أن تسمع ثناءً من استاذك وتجده قد طرب لما جدت به. احسست بكلامك وكرمك وعطفك علي وكأنها أنامل يد الوالد الكريم تلامس جسدي وتربت على كتفي وأسمعه يقول لي “الله يرضي عليك اولدي”. إعلم ايها العزيز على قلوبنا جميعا ان احترامنا وحبنا لك من حبنا واحترامنا لآبائنا. واعلم أيها المحرض دوما على الابداع أن ثناءك تكليف أستاذ لتلميذه وقد سعد التلميذ بما كلفته إياه وقبل تحريضك كما قبل تلميذك, في طرفتك الأخيرة, حذف الالف.وإن كان طبع هذا التلميذ الذي يخاطبك الآن لا من طبع ذاك التلميذ الذي آثر خطأ اليافطة على نصح و درس أستاذه. لاتبخل علينا بنصحك ولا تطل الغياب فأبو إلياس العاشق لطرفك في انتظارك.
تحياتي أستاذنا العزيز.
أخي جمال. سعدت أن دغدغت كلمات حكيي بعضا من ذكرياتك الدفينة فيك, وجعلتك تتنهد وتقول إيه يازمان الوصل بتلك السنين البسيطة وبناسها البسطاء الطيبين الذين طبعوا ذاكرتنا. نحيي كل من عرفناه وعرفنا ونترحم على كل موتانا رحمهم الله جميعا.
أخي مصطفى. أعرف أن ذكرياتك من ذكرياتي وانت ابن أمي وأبي وابن الدرب والحي. ما زلت أذكرك وأنت رضيع. وما زلت أذكر خطواتك الأولى في الباطيو تحت شجرة التفاح وعربدتك الطفولية تحت أشجار تايدة مرتع طفولتنا. تحياتي أخي العزيز.
أخي العزيز أبو خليل. ما أجمل كلمات تعليقك. سررت بها كثيرا ووقرت في قلبي كما وقرت كلمات تعليقك الاول والتي ألهمتني كلاما وإحساسا ربما أصوغه مقالا أنشره في هذه الزاوية. تحياتي أخي العزيز.
ولأني بدأت تعليقي بكلمة “ما أجمل” فإنني سأختمها بقول: ما أجمل أن تعبر كلماتي وعباراتي وتنفذ إلى قلوبكم وقلبك يا عابر السبيل. سعدت بتدخلك وثنائك. تحية طيبة أخي العزيز.
وإلى لقاء قريب إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله
ما عسى للمرء أن يقول بعد كل هذا الجمال , سوى أن يحرضك أكثر و يحضك على المزيد ، أخي رشيد اعلم أن كلماتك هذه أجد في قرائتها متعة منقطعة النظير كم من مرة أفتح مقالاتك لأجدد قرائتها علها تصفي خاطري بعد أن تكدر أو أًصل ماضي بعد أن أنسانيه الحاضر ، كم من مرة أفتح علبة رسائلي فما إن تقع عيني على إسمك الكريم حتى اجدني مزهوا و الحبور يخالجني و السعادة تغمرني ، كيف لا و العبارات التي تخطها أو بالاحرى التي تنقرها تفعل بي ماذكرت لك سابق
أيها الأديب هل من مزييييييد
أخي العزيز الذي لم تلده أمي.
سعيد أن يذيل تعليقك ما سردت أنا من ذكريات. سعيد أن أخاطبك وأنت المنتشي بما حققته من نجاح في دراستك. طوبى لك ولأمك وأبيك وأخوتك ولنا جميعا شهادة الماسترالتي نلتها بميزة مشرفة جدا. حق لك أن تطلب من قريحتي,وأنت العارف بخباياها, بعض أبيات
أرتجلها وأتغنى بها لأخ وصديق عز نظيره
.
يقول فيكم أبو إلياس المنتشي بما انتشيتم به,وهو يتخيل فرحة الوالدة الكريمة والوالد الكريم المزهوين بابنهما البار:
كفكفي دمعك أم كمال وإن كان دمعك فرحا
وزغردي فليلكم قد انجلى وعمتم صبحا
وقرعينا أبا كمال فابنكم في العلم بنى صرحا
أعرف أخي العزيز أن نفسكم طويل. فنحن ننتظرمنك أن تكمل مابدأته من صرح. عمت مساءً.
تحية وسلام أخي رشيد،إن تدخلي سيتخذ إتجاها آخر،وذلك لما ورد في النص من مواضيع مختلفة،فرضت علي بأن أخرج عن الموضوع،رغم أن هناك علاقة
.لم أكن أعرف أن هذه الذكريات كانت جد مؤثرة ومؤلمة.فقد عبرت بكل صدق عن حدث ولو أنه لم يكن ذا أمهية كبيرة.
وردت في النص أشياء جميلةكانت تحيط بنا ،ونحن لم نبالي بها ولم نعطها أي اهتمام،في ذاكرتنا كات تدور أشياء أخرى،أهم مما كان في أانه
فأشياء بكل تفاهتها فرضت نفسها ولم نستطع ألتخلي عنها،لأنها كانت فعلا جزأ منا لا مناص منه، ولا مفرمنه،ولم يكن هناك بديل منه أيضا.
أعدت بنا إلى ذكر أشياء وشخصيات وردت وردت في النص،بكل عفويتها وبراءتها وهدوئها،كيف أنها كانت مسالمة،وتتصرف بكل هدوء غير مبالية بما كان يحيط بها،أو كما كنا نطلق عليها صفة -هبل تعيش-أشياء كنا فعلا نرددها يوميا في أحاديثنا ونكتنا،أكسبت هذا النص حلة جميلة وممتعة حين قراءتها.
الأم حين تسكت إبنها بكلام جميل ومؤثرناصحة إياه بأن لا يحمل هم لشيء تا فه،الأهم عندها أن يكون الإبن بعافية أهم من أي شيء آخر،وحين تدعو الأم إبنها إلى التزام الهدوء لتهدأ من روعه حتى يهدأ بالها،وما أصابه كان عابرا وسوف ينسى مع مر الزمان وتعود الأمور إلى نصابها كما كانت.
الأم دئما ترعى بأن يكون الأبناء بكل خير لا يصيبهم أي أذى.
ثم الاماكن التي ذكرتها في النص أعطت رونقا وجمالية بوصف جميل يستحق كل تنويه،فهي أماكن تاريخية فعلا،لا نعرف قيمتها إلا بعد مرور سنين عديدة،ونعود إليها ونجدها أنها كانت شاهدا على عدة أحداث مرت منها وعليها.
شيء جميل أنك ذكرت تلك الأماكن الجميلة -تايدة وسبالة العرب- ربما هي رموزتوحي بها لأشياء لا يعلمها إلا رشيد….
وانتهى اللقاء في جو أخوي رياضي وذهب كل واحد إلى حال سبيله،بالنسبة لي تلك هي آخر مباراة في ذلك الزمن الجميل .
أخي العزيز لخنيفري محمد إبن الحي الجديد القديم.
أعدت قراءة تعليقك لأني أحسست فيه, وأنت البعيد عن الديار, بحنين ونوستالجيا لذلك الزمان البسيط بأماكنه التي طبعت ذاكرتنا الجماعية, وناسه البسطاء الطيبين, وبعض الاحداث التي مرت أمام أعيننا وحسبناها قد غادرتنا إلا أننا وجدناها تسكننا وحين نعيد شريطها نجد صورنا فيها وعليها
. زدت بتعليقك رونقا لهذا الحديث.
أنتظر انطباعك حول الجزء الثاني الذي سأنشره هذا الاسبوع إن شاء الله, والذي سأتابع فيه الحكي وأسرد بعض أحداث وصور ما تزال تغمرنا. أتمنى أن تجد كلماتي صدى في ذاكرتك ومخيالك وتغمرك ولو ببعض الاحاسيساس التي أحس بها أنا.
تحياتي أخي العزيزورمضان مبارك سعيد.
allah yahfadk a si Rachid…rak fakartna bchi dikrayat jamila bazaf…tayda…radaa lbagrat….ma tahiyat wald darbkom min hollanda….
sira datia bima3na alkalima laysa lirachid wahdah bal likoli achabab aladin 3achou tilka almarhala aladi na3tabirouha alaan zahiya wa robama kanat rayra dalik liaana kanat tahtoui 3ala naw3 mina albaraa aw allairadiya fachokran laka ya akh rachid wa domta lana katiban momayazan
شكرا أخي رشيد على ردك الجميل،ولو أني أريد إضافة أخرى وهي متممة لما سبق.
كل ما أثار إنتباهي أكثر هو لذكرك لأماكن جميلة وظفتها في النص،تلك الأماكن التي أهملت بشكل فظيع،ولم يعطى لها أي اهتمام إلى أن خربت كليا،وذلك لعدم الوعي،وإعطاء تلك المآثرالإهتمام الذي يليق بها-تايدة وبرجها الشامخ-الذي كان مأوى لطائرعابر سبيل-بلارج-يستقر فيه إلى أن يواصل رحلته إلى الشمال، لكنه يستقربسبب الأمن والأمان والماء والقوت-لقربه من ملوية- مع رفيقة حياته حتى تضع بيضها وتفرخ،إلى أن يحين موعد مواصلة الرحلة أو العودة إلى الجنوب.
سبالة العرب والباركي،هذا الأخيرالذي خرب عن آخره بسبب ذلك الترميم الذي أعطاه منظرا بشعا وغير لائق به،كان عليهم أن يتركوه على حاله كما كان،بذلك الصورالذي كان عبارة عن أعمدة صممت بشكل هندسي رائع وجميل ابان الإستعمار،خربوه أكثر ما رمموه،لما زرت-الباركي-تحصرت عليه كثيرا لما أصابه من تشويه،والنباتات النادرة الجميلة التي كانت فيه،الورود ومسك الليل والمقهى التي كانت مقر اتحاد زايو،ياحصرتاه !!!!!.
إني أعتبرها أمكنة مهمة تمثل جزءا من ماض قريب وذات قيمة تاريخية مثلى،كل الامم تفتخر بمآثرها ولو كانت من مخلفات غيرنا.
حقيقة تلك الحديقة كانت تمثل رمزا تاريخيا وذكريات جميلة،ومقر البريد القديم أيضا والذي نسف عن آخره،كان عليهم أن يحولوه إلى متحف على الأقل !!!!!
أكون قد أمتعتك أخي رشيد وحلقت بك ف فضاآت الزمن الأسود الجميل….
فمعذرة لأني تأثرت كثيرا لما شاهدت تلك الحديقة،التي إغتصبوها وحولوا شكلها إلى منظر بشع وهاهم بدؤوالآن بترميم ذاك الصور التاريخي الجميل-بالطوبية-هذا ما يفلحون فيه هو التخريب!!!
ورمضان مبارك كريم وكل عام وأنتم بخير.
Un pan autobiographique où se mêlent la joie et les futilités infantiles, la violence et la tendresse. Le tout est présenté dans un emballage d’un style précieux et très soigné.
Un texte mouvementé et émotif qui attire la sympathie et l’amour du lecteur. Mes compliments Rachid! Nous attendons la suite. Bon courage!
سلام الله عليكم جميعا.
أبدأ بابن الدرب من هولاندا. سعدت أخي العزيز بتدخلك وان كنت سأفرح أكثر لو ذكرتني بإسمك ونتذكر سوية الدرب الذي اقتسمنا أرضيته وسكناه أجسادا وسكن هو ذاكرتنا ووجداننا. لكن لا عليك فبعدم ذكرك لاسمك جعلت ذاكرتي تتحرك للتذكر كل أحبتنا الذين هجروا الدرب إلى الغربة. تحياتي أخي العزيز.
أخي عبد العزيز, صحيح إنها بعض من سيرتي الذاتية وسيرة كل من عاش تلك المرحلة وطبعت ذاكرته. إنتظر أحداث الجزء الثاني علها تذكرك بأشياء أخرى. تحياتي أخي ورمضان كريم.
أخي العزيز لخنيفري, تفرحنا دائما تعاليقك التي تزخر دائما بإضافات.
لقد جعلتني أسافر معك في خيالي لتلك الاماكن التي ذكرتها. في الجزء الثاني سأذكر البرج الذي يعتلي هضبة تايدة وبلارج الذي غادرها واغترب قبل غربتك وغربتي. في مذكرات أخرى ربما سأنشرها لاحقا أتيت على ذكر الباركي وبعض طقوس طفولتنا به. تحياتي صديقي العزيز. أنتظر دائما تعاليقك.
أستاذنا العزيز بلوندو. فرحت لتدخلك. عندما بدأت كتابة النص لم يكن عندي تصور محدد للكتابة بل أغلبها جاء اعتباطا ودون رسم خطوط للكتابة وهي عادة عندي. لكن حين انتهت من كتابتها وراجعتها وجدت فيها ما وجدته أنت من جمع بين الفرح والانكسارالطفولي. بين العنف والحنان بين التألم والحنين إلى ذاك الألم. أتمنى أن يكون الجزء الموالي محاكيا في زخمه الانساني لما كتبته في الجزء الاول. تحياتي أستاذي العزيزوتحياتي لكم جميعا ورمضان كريم وكل عام وأنتم بخير