يعتبر عنوان هذا العدد من الرقم الأخضر ،احد الشعارات الأساسية المعتمدة في جميع تجليات الفعل التربوي من طرف جميع دول المعمور،كما يشكل مرجعا لا محيد عنه في ترتيب أولويات السياسة التربوية المعتمدة في البلاد.فمكانة التلميذ حاضرة كمحدد أساسي ،ليس فقط في بناء المقررات والمناهج بل كذلك هندسة البنى التربوية واستعمالات الزمن.
ولعل السؤال العريض الذي يفرض نفسه بعد هذا التقديم هو :هل فعلا التلميذ يحضى في منظومتنا بهذا الاهتمام في واقع الممارسة؟
سؤال يبدو من طينة الأسئلة المنغلقة التي غالبا ما يتوج بجواب نعم ام لا ،لكن يتضمن درجة عالية من التركيب ،وبالتالي فمقاربته تحتاج إلى ما يكفي من التروي.
سانطلق من مقولة سائدة على لسان رجال ونساء التعليم من صميم ممارسة الفعل التربوي والتعليمي :’حنا كلنا خدامين عند التلميذ”.
إن تعبيرا مثل هذا يعكس إدراكا راسخا لمكانة التلميذ، ليس فقط في تنشيط حركة التشغيل في جميع التخصصات عند الوزارة الوصية، بل كذلك مؤشرا على ارتباط استمرارية الموظف في منصبه بوجد الكائن التلميذي
في واقع الممارسة،تخضع هذه العلاقة إلى تأثير عوامل كثيرة ،تبدأ من الاكراهات الموضوعية المنبثقة عن ممارسة الفعل التربوي والتعليمي في الميدان ،وتمر عبر دور الأسرة في لعب دورها التكاملي مع باقي أقطاب التربية ،وتنتهي بالمصالح الشخصية لبعض رجال ونساء التلميذ .
وإذا كانت تجليات مكانة التلميذ لدى رجال ونساء التعليم المنبثقة عن اكراهات الممارسة ،لا تخرج في الغالب عن الإطار التربوي المقبول ولا ترقى إلى مكانة الفساد الصغير،فان الأسرة اليوم مطالبة اكثر من قبل بمراجعة دورها على ضوء المتغيرات المجتمعية،التي أفرزت حقيقة أن اليوم نحن أمام أسرة “متعلمة”.
قبل أربعين سنة ،كانت اغلب الأسر غير متعلمة ،ودورها يقتصر على المقولة الشهيرة “نوض تقرا’والتي كانت سببا إلى حد ما ،في تركيز التلميذ على دروسه وإنجاب كفاءات عالية ،في انسجام تام مع المدرسة
وفي سياق الحديث عن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي ، بداية لابد من استحضار بعض مميزات العهد الذهبي للتربية والتكوين لاعتبارات مرجعية قد تتيح لنا فرص موضوعية لتقيم منظومة اليوم
في مقابل الدور السابق للأسرة في شحذ همم التلاميذ وممارسة رقابة صارمة ولصيقة ، قد يعيب عليها البغض المبالغة في السلطوية ،نجد اليوم وبشكل عام تحسن دور الأسرة في اتجاه اضطلاعها بمهام المتابعة والتقييم والقيام ببعض ادوار القسم ،لكن على النقيض من ذالك نجد توجها نحو التدليل المبالغ فيه ،قد يشكل احد بوادر الفشل الدراسي .
في مقابل رجل التعليم في ذلك العهد ،ودون الكلام على الجانب المادي-هاجس اليوم بامتياز- لان ذلك الزمن كان موسوما بكثرة الفيتامين “ق” أي القناعة ،كانت هذه الفئة من رجال ونساء التعليم اطال الله عمر الإحياء منهم والرحمة لمن ذهبوا إلى دار البقاء، التي لازالت تستقطب الثناء والتبجيل ، لم يكونا يتوفرون على شهادات عليا ولا خضعوا لتكوين تربوي ولا تعليمي ، اشتغلوا في ظروف جد صعبة ، في الأرياف والجبال والسهول وواكبوا الرحل ،تتلمذ على أيديهم أطفال ولجوا المدرسة ،عادة كبارا في السن ،قادمون من الشارع أو من الكتاب القرآني.
مقابل هذه الطينة المنقرضة او في طريق الانقراض ،نجد جيل جديد ،فعلت به التحولات المجتمعية ما فعلت ،لا يطيق العمل في بادية اليوم بكهربائها و ومسالكها وطرقها وتغطيتها المشغلة للهواتف النقالة ,
يكره القسم منذ نعومة اضافره المهنية ،يتقاضى مند البداية أجرا محترما ،يضرب بكثرة و مع الجميع ،يترك التلميذ الذي من الفروض انه يشتغل تعليم عنده حتى ضدا على القوانين مدعوما للأسف الشديد بالنقابة التي ترفغ شعار كلنا مع التلميذ،، يحمل مسؤولية ضعف مستوى التلميذ إلى المسئول عن المستوى السابق، يسخر التلميذ البريء للاحتجاج في الشارع في الواجهة عن حقه في التعليم وفي الخلف لأشياء أخرى.
إن هذا النوع من الذهبيات التي أصبحت سائدة في ممارسة الفعل التربوي والتعليمي وتفرز سلوكيات غريبة عن أخلاقيات المدرس والمربي تجعلنا في آخر المطاف ،نجزم أن التلميذ أصبح مجرد شعار يتردد كلما تعلق الأمر بفقدان مصلحة شخصية ما أو وضعية مريحة مقابل وضعية اكثر صعوبة .
وفي الأخير أود أن اختم هذا العدد بقناعة آمنت بها ورددتها كثيرا مفادها أن أشرس واقوي معارضة سياسية للسياسة التربوية لا تتم تخت قبة البرلمان……
التدلاوي محمد
المواضيع السابقة

tahayti laousstad dayalna la3aziz kalamak 3ala sawab alah yarhm elassatida la9odamaa ama rijal ta3lim liba9w daba sahab sa3ate el idafya matssanach ikhorji chi jillle
السلامة يا مولانا أي قلوب يمتلك هؤلاء حسبنا الله و نعم الوكيل.
aji ba3d rahom kharjo LISTE DIAL LI MA7TALLIN SAKANAT L IDARIYA.. dir chi 7al9a ala had lmawdou3, la ya3tina wjhak