حقائق تنشر لأول مرة على لسان محمد الحبابي، «الشيوعي» الذي أسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية رفقة المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد،
دون أن يتخلى عن صداقته لمستشاري الحسن الثاني وجنرالاته الأقوياء. فوق كرسي اعتراف «المساء»، يتحدث أستاذ الاقتصاد عن علاقته بالجنرالين القادري والدليمي وبإدريس البصري، وكيف جمع بين علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد لتأسيس الكتلة الوطنية، ثم اتصل بالقصر الملكي لتشكيل حكومة الكتلة في 1971؛ ويتطرق الحبابي إلى علاقة الاتحاديين بالانقلاب على الحسن الثاني سنة 1972. ويميط اللثام عن أسرار غير معروفة في قضية المهدي بنبركة، وكيف خطط رفقة اليازغي لاختطاف «قتلة» المهدي، وكيف سجنه الحسن الثاني رفقة بوعبيد واليازغي بعد رفضهم الاستفتاء حول الصحراء سنة 1981.
– بعدما بعث عبد السلام ياسين في يناير 2000 رسالة «مذكرة إلى من يهمه الأمر» إلى الملك محمد السادس، قمت بزيارته رفقة الحبيب الفرقاني؛ ماذا كانت الغاية من هذه الزيارة؟
< بالفعل زرناه في بيته في سلا، أنا والحبيب الفرقاني، وقضينا برفقته أمسية بكاملها، ناقشنا خلالها عدة مواضيع تهم البلد.
– هل أخبرت عبد الرحمان اليوسفي، الذي كان حينها وزيرا أول، بأمر هذه الزيارة؟
< أذكر أنه بعد اطلاعي على «مذكرة إلى من يهمه الأمر» التي بعثها عبد السلام ياسين إلى الملك الجديد، اتصلت بعبد الرحمان اليوسفي لأعرف رأيه فيها، وقلت له: ما ورد في هذه الوثيقة يحمل الكثير من مواقفنا.
– ماذا كان رد اليوسفي؟
< بقي صامتا ولم يجبني.
– كيف تقول إن «مذكرة» عبد السلام ياسين تحمل الكثير من أفكاركم مع أنها انبنت على دعوة الملك محمد السادس إلى ما يسمى، في الأدبيات الإسلامية، بـ»التوبة العمرية» وليس إلى إقامة المجتمع الاشتراكي الذي ينشده حزبكم؟
< الكثير من الأمور المتعلقة بإقامة العدالة الاجتماعية ورفع المظالم.. هي أفكار إنسانية، تجدها في الفكر الاشتراكي بقدر ما تجدها في الفكر الإسلامي. أما طرق تحقيقها فهي اجتهادات بشرية تكتسي هنا مسحة إسلامية وهناك اشتراكية.
– هل قررت زيارة عبد السلام ياسين عندما لم يقدم إليك عبد الرحمان اليوسفي أي موقف من «مذكرة إلى من يهمه الأمر»؟
< زارني الحبيب الفرقاني، وقال لي: أنت دائما تتحدث عن الكتلة التاريخية، التي تجمع اليساريين والإسلاميين وغيرهم من القوى الحية في البلاد، لإنجاز مهام التحرر والديمقراطية الحقيقية وإقرار عدالة سياسية واجتماعية والقيام بتنمية مستقلة، فلماذا لا نقوم بزيارة لعبد السلام ياسين ونفتح معه حوارا حول هذه الأمور؟ فوافقت على الفور. وفعلا ضرب الحبيب الفرقاني موعدا مع عبد السلام ياسين، ثم ذهبنا لزيارته، حيث قضينا معه المساء كله، ولم نغادر بيته إلا حوالي منتصف الليل. وعندما كنا نهم بمغادرة بيته في سلا كانت عناصر من الشرطة بلباس مدني لا زالت ترابط أمامه، لكنها لم توقفنا.
– ما هي الأمور التي كانت محط اختلاف بينكم في هذا اللقاء؟
< لم نتطرق إلى ما قد نختلف حوله، بل تحدثنا عن المغرب في ظل العهد الجديد. وأذكر أن عبد السلام ياسين علق على كلامي بقوله: أنت متفائل كثيرا بحكم محمد السادس. والحقيقة أنني كنت أكثر تفاؤلا منه، لأنني كنت أرى أن الملك الجديد سوف يتغلب على العديد من الصعاب والمشاكل التي ورثها عن حكم أبيه؛ أما الشيخ ياسين فقد أجابني: أنا لست متفائلا مثلك، لكن لننتظر الآتي، فالتاريخ بين أيدينا. ثم أردف: نحن نموت، لكن أفكارنا تبقى. لقد كان الرجل بشوشا طيلة اللقاء، ومتفائلا بالمعنى العميق، ولم يكن متوترا أو متشنجا، بل كان يتمتع بهدوء واطمئنان وثقة في النفس مثل قديس «Un saint»، وقد أثر فيّ كثيرا.
– من أي جانب أثر فيك؟
< أحسست به صادقا، وليس مراوغا كالسياسيين الذين أعرفهم. وتأكدت من أن الرجل من النوع الذي إذا حدث واتفقت معه على أمر ما فلن ينقلب عليك أو يخدعك. هذا هو الانطباع الذي خلـَّفه لديّ عبد السلام ياسين خلال لقائنا.
– ما هي الأسئلة التي توجهتَ بها إليه؟
< سألته عن الملكية، وعن أفكار ابنته نادية ياسين المتقدمة حول حقوق المرأة.
– هل تحدثتم عن الديمقراطية؟
< لم نتطرق إلى ما من شأنه أن يكون محط خلاف بيننا. تحدثنا عن الثقافة، وبدا لي مؤمنا بالاختلاف.
– هل اتفقتم خلال هذا اللقاء على إيجاد شكل من أشكال التنسيق والتعاون؟
< لا، لم يخرج اللقاء عن المواضيع المختلفة التي تداولنا فيها، ولم نتفق على أي تنسيق، كما لم نحدد أي موعد للقاء آخر.
– لكن مرافقك الحبيب الفرقاني كانت له مواقف محافظة من قضية المرأة، فهو من مؤسسي «الهيئة الوطنية لحماية الأسرة المغربية» التي تشكلت أساسا لمناهضة مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية الذي أعدته حكومة التناوب في 1999؟
< الحبيب الفرقاني كان رجلا «نية» ولا يستقر على حال، كما كان يطمئن ويثق في كل من يقترب منه. وسأسوق لك مثالا على ذلك.. ففي مرحلة ما، كان الحبيب الفرقاني بمجرد ما يغادر اجتماع المكتب السياسي، يتصل بأحد معارفه ليطلعه على خلاصات الاجتماع التي بدأنا نعرف أنها تتسرب، قبل أن نكتشف أن صديق الفرقاني ذاك يشتغل مع البوليس، وعن طريقه كانت مداولاتنا تصل إلى الأجهزة الأمنية.
– خلال المؤتمر السادس للاتحاد الاشتراكي المنعقد في مارس 2001، أنجزت ورقة من 13 صفحة، تطرقت فيها، من بين ما تطرقت له، إلى أهمية الانفتاح على العدل والإحسان..
< في هذه الورقة قلت، ردا على اليازغي وأفراد مجموعته في جريدة «ليبيراسيون» الذين هاجموني حين دعوت إلى تأسيس كتلة تاريخية تكون جماعة العدل والإحسان عضوا فيها، (يأتي بالورقة ويقرأ): «جماعة العدل والإحسان هي حركة إسلامية، مثل سائر الحركات التي ظهرت خلال فترة انحطاط العالم الإسلامي، من المغرب إلى باكستان. ومثل سائر الحركات الإسلامية، فلدى جماعة العدل والإحسان أفكار مختلفة عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بخصوص العديد من القضايا الجوهرية، مثل دور المرأة والحريات الشخصية ودور الدولة ومكانة العلمانية في ما يتعلق بالعلاقات الإنسانية…
هذه الجماعة تعلن رسميا أنها ضد المفهوم المخزني للسلطة، وأنها مع «تغيير جذري للبنيات»، مستعيرة مفاهيم الاتحاد الوطني ثم الاشتراكي للقوات الشعبية؛ كما أن العدل والإحسان تبقى أيضا الضحية الأولى للمفهوم القديم للسلطة».
وبناء على هذه النقط وغيرها، طالبت بأن نفتح حوارا مع جماعة العدل والإحسان يكون مدخلا لإبرام تعاقد بينها وبين القوى الديمقراطية في المغرب
– بعدما بعث عبد السلام ياسين في يناير 2000 رسالة «مذكرة إلى من يهمه الأمر» إلى الملك محمد السادس، قمت بزيارته رفقة الحبيب الفرقاني؛ ماذا كانت الغاية من هذه الزيارة؟
< بالفعل زرناه في بيته في سلا، أنا والحبيب الفرقاني، وقضينا برفقته أمسية بكاملها، ناقشنا خلالها عدة مواضيع تهم البلد.
– هل أخبرت عبد الرحمان اليوسفي، الذي كان حينها وزيرا أول، بأمر هذه الزيارة؟
< أذكر أنه بعد اطلاعي على «مذكرة إلى من يهمه الأمر» التي بعثها عبد السلام ياسين إلى الملك الجديد، اتصلت بعبد الرحمان اليوسفي لأعرف رأيه فيها، وقلت له: ما ورد في هذه الوثيقة يحمل الكثير من مواقفنا.
– ماذا كان رد اليوسفي؟
< بقي صامتا ولم يجبني.
– كيف تقول إن «مذكرة» عبد السلام ياسين تحمل الكثير من أفكاركم مع أنها انبنت على دعوة الملك محمد السادس إلى ما يسمى، في الأدبيات الإسلامية، بـ»التوبة العمرية» وليس إلى إقامة المجتمع الاشتراكي الذي ينشده حزبكم؟
< الكثير من الأمور المتعلقة بإقامة العدالة الاجتماعية ورفع المظالم.. هي أفكار إنسانية، تجدها في الفكر الاشتراكي بقدر ما تجدها في الفكر الإسلامي. أما طرق تحقيقها فهي اجتهادات بشرية تكتسي هنا مسحة إسلامية وهناك اشتراكية.
– هل قررت زيارة عبد السلام ياسين عندما لم يقدم إليك عبد الرحمان اليوسفي أي موقف من «مذكرة إلى من يهمه الأمر»؟
< زارني الحبيب الفرقاني، وقال لي: أنت دائما تتحدث عن الكتلة التاريخية، التي تجمع اليساريين والإسلاميين وغيرهم من القوى الحية في البلاد، لإنجاز مهام التحرر والديمقراطية الحقيقية وإقرار عدالة سياسية واجتماعية والقيام بتنمية مستقلة، فلماذا لا نقوم بزيارة لعبد السلام ياسين ونفتح معه حوارا حول هذه الأمور؟ فوافقت على الفور. وفعلا ضرب الحبيب الفرقاني موعدا مع عبد السلام ياسين، ثم ذهبنا لزيارته، حيث قضينا معه المساء كله، ولم نغادر بيته إلا حوالي منتصف الليل. وعندما كنا نهم بمغادرة بيته في سلا كانت عناصر من الشرطة بلباس مدني لا زالت ترابط أمامه، لكنها لم توقفنا.
– ما هي الأمور التي كانت محط اختلاف بينكم في هذا اللقاء؟
< لم نتطرق إلى ما قد نختلف حوله، بل تحدثنا عن المغرب في ظل العهد الجديد. وأذكر أن عبد السلام ياسين علق على كلامي بقوله: أنت متفائل كثيرا بحكم محمد السادس. والحقيقة أنني كنت أكثر تفاؤلا منه، لأنني كنت أرى أن الملك الجديد سوف يتغلب على العديد من الصعاب والمشاكل التي ورثها عن حكم أبيه؛ أما الشيخ ياسين فقد أجابني: أنا لست متفائلا مثلك، لكن لننتظر الآتي، فالتاريخ بين أيدينا. ثم أردف: نحن نموت، لكن أفكارنا تبقى. لقد كان الرجل بشوشا طيلة اللقاء، ومتفائلا بالمعنى العميق، ولم يكن متوترا أو متشنجا، بل كان يتمتع بهدوء واطمئنان وثقة في النفس مثل قديس «Un saint»، وقد أثر فيّ كثيرا.
– من أي جانب أثر فيك؟
< أحسست به صادقا، وليس مراوغا كالسياسيين الذين أعرفهم. وتأكدت من أن الرجل من النوع الذي إذا حدث واتفقت معه على أمر ما فلن ينقلب عليك أو يخدعك. هذا هو الانطباع الذي خلـَّفه لديّ عبد السلام ياسين خلال لقائنا.
– ما هي الأسئلة التي توجهتَ بها إليه؟
< سألته عن الملكية، وعن أفكار ابنته نادية ياسين المتقدمة حول حقوق المرأة.
– هل تحدثتم عن الديمقراطية؟
< لم نتطرق إلى ما من شأنه أن يكون محط خلاف بيننا. تحدثنا عن الثقافة، وبدا لي مؤمنا بالاختلاف.
– هل اتفقتم خلال هذا اللقاء على إيجاد شكل من أشكال التنسيق والتعاون؟
< لا، لم يخرج اللقاء عن المواضيع المختلفة التي تداولنا فيها، ولم نتفق على أي تنسيق، كما لم نحدد أي موعد للقاء آخر.
– لكن مرافقك الحبيب الفرقاني كانت له مواقف محافظة من قضية المرأة، فهو من مؤسسي «الهيئة الوطنية لحماية الأسرة المغربية» التي تشكلت أساسا لمناهضة مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية الذي أعدته حكومة التناوب في 1999؟
< الحبيب الفرقاني كان رجلا «نية» ولا يستقر على حال، كما كان يطمئن ويثق في كل من يقترب منه. وسأسوق لك مثالا على ذلك.. ففي مرحلة ما، كان الحبيب الفرقاني بمجرد ما يغادر اجتماع المكتب السياسي، يتصل بأحد معارفه ليطلعه على خلاصات الاجتماع التي بدأنا نعرف أنها تتسرب، قبل أن نكتشف أن صديق الفرقاني ذاك يشتغل مع البوليس، وعن طريقه كانت مداولاتنا تصل إلى الأجهزة الأمنية.
– خلال المؤتمر السادس للاتحاد الاشتراكي المنعقد في مارس 2001، أنجزت ورقة من 13 صفحة، تطرقت فيها، من بين ما تطرقت له، إلى أهمية الانفتاح على العدل والإحسان..
< في هذه الورقة قلت، ردا على اليازغي وأفراد مجموعته في جريدة «ليبيراسيون» الذين هاجموني حين دعوت إلى تأسيس كتلة تاريخية تكون جماعة العدل والإحسان عضوا فيها، (يأتي بالورقة ويقرأ): «جماعة العدل والإحسان هي حركة إسلامية، مثل سائر الحركات التي ظهرت خلال فترة انحطاط العالم الإسلامي، من المغرب إلى باكستان. ومثل سائر الحركات الإسلامية، فلدى جماعة العدل والإحسان أفكار مختلفة عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بخصوص العديد من القضايا الجوهرية، مثل دور المرأة والحريات الشخصية ودور الدولة ومكانة العلمانية في ما يتعلق بالعلاقات الإنسانية…
هذه الجماعة تعلن رسميا أنها ضد المفهوم المخزني للسلطة، وأنها مع «تغيير جذري للبنيات»، مستعيرة مفاهيم الاتحاد الوطني ثم الاشتراكي للقوات الشعبية؛ كما أن العدل والإحسان تبقى أيضا الضحية الأولى للمفهوم القديم للسلطة».
وبناء على هذه النقط وغيرها، طالبت بأن نفتح حوارا مع جماعة العدل والإحسان يكون مدخلا لإبرام تعاقد بينها وبين القوى الديمقراطية في المغرب
المساء
