يعمد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران الى تبرير السياسيات التقشفية التي يرغب في تطبيقها وخاصة صندوق المقاصة بهدف ما يعتبره تفادي ما تعاني منه في بعض الدول الأوروبية من أزمة ومن ضمنها اسبانيا. والواقع أن تبرير ابن كيران ينم عن “جهل” حقيقي بواقع البلدين”، لأن اسبانيا تخصص للمساعدات الاجتماعية والتعويض عن البطالة أكثر بمرتين من مجموع الميزانية العامة للمغرب في شتى القطاعات لسنة 2013.
وبرر ابن كيران في حواره أمس مع قناة تيفي 5 الفرنسية إصلاح صندوق المقاصة والتقليص من الميزانية الاجتماعية بهدف تفادي ما يحدث للدول المجاورة، في إشارة الى اسبانيا والتي وردت في حديثه في مناسبات أخرى. وفي الوقت نفسه، تعمد الصحافة المغربية الى الكتابة بأن الأزمة الاقتصادية في اسبانيا قد أنهت الخدمات الاجتماعية وجعلت البلد على حافة الإفلاس.
في هذا الصدد، يوجد قرابة ستة ملايين عاطل عن العمل في اسبانيا، ويتوصل نصف العاطلين في اسبانيا بتعويضات عن العمل كما أن الدولة تخصص تعويضا قدره 400 يورو كمساعدة اجتماعية للعائلات المحتاجة التي لا تتوفر على أي دخل وكذلك للذين انتهت المدة القانونية لاستفادتهم من العطالة. ووصل المبلغ الإجمالي للتعويض عن البطالة ضمن ميزانية الحكومة الإسبانية لسنة 2012-2013 قرابة 29 مليار يورو أي 320 مليار درهم وخلال سنة 2013-2014 تخصص الدولة 27 مليار يورو أي 297 مليار درهم للتعويض عن العطالة والمساعدات الاجتماعية. ويذكر أ، ميزانية المغرب لسنة 2013 هي 297 مليا درهم، اي ما تخصصه اسبانيا لمواجهة البطالة.
وخصصت اسبانيا في ميزانية 2012-2013 ما مجموعة ثلاثة ملايير771 مليون يورو أي 41 مليار و40 مليون درهم للتشجيع على خلق فرص العمل ومساعدات للشركات المبتدئة وتقريبا هو المبلغ نفسه لميزانية 20913-2014.
في الوقت ذاته، تخصص حكومات الحكم الذاتي ميزانيات للمساعدات الاجتماعية تكميلية للحكومة المركزية، فحكومة الأندلس خصصت هذه السنة مليار و200 مليون يورو أي 13 مليار درهم لمحاربة البطالة والتشجيع على الشغل، وتخصص مساعدات مالية ل 400 ألف عائلة لا تستفيد من مساعدات الحكومة المركزية في مدريد. وتفعل حكومات الحكم الذاتي الأمر نفسه، الأمر الذي يجعل مجموع المساعدات الاجتماعية يتجاوز 20 مليار يورو بين الحكومة المركزية وحكومات الحكم الذاتي والبلديات.
ودائما في إطار المساعدات الاجتماعية، تضمن الدولة الإسبانية في الوقت الراهن ورغم الأزمة راتب تقاعد لكل مواطن يتجاوز سنه 18 سنة أصيب بعاهة تتجاوز 65% من قدراته أو تجاوز 65 سنة من العمر ولم يسبق له نهائيا أن أدى مصاريف صندوق التقاعد.
وعلى مستوى آخر، ورغم الأزمة الاقتصادية، تضمن الدولة الإسبانية لجميع المواطنين التطبيب المجاني بما في ذلك العمليات الجراحية الشائكة والتطبيب المستمر ولا يؤدي المواطنون سوى 10% من قيمة الدواء في أقصى الحالات.
وفي أرقام تقريبية، يعتبر المغاربة من المستفدين من السياسة الاجتماعية للحكومة المركزية وباقي الحكومات الجهوية، في هذا الصدد، تبرز معطيات تقريبية أن 50 ألف مغربي يستفيدون من تعويضات البطالة وقرابة 80 ألف عائلة تستفيد من المساعدات الاجتماعية وخاصة في ثلاثة مناطق وهي الأندلس وكاتالونيا ومدريد. وحوالي ثلاثة آلاف مغربي يستفيدون من التقاعد بالنسبة للذين لم يؤدوا صندوق التقاعد وأكثر من ألفين بسبب العجز.
وتخصص اسبانيا هذه الميزانية للشؤون الاجتماعية وتشجيع خلق فرص العمل رغم أن الاقتصاد الإسباني سجل تراجعا في النمو لمدة خمس سنوات على التوالي وصلت الى أكثر من ثلاث نقط ونصف سنة 2007 وسينهي السنة الجارية بأكثر من نقطة سلبية. ونجد أن المغرب الذي يحقق نموا اقتصاديا متتاليا لا يقدم حتى 3% من هذه الخدمات للشعب المغربي. وتؤكد أوساط اقتصادية اسبانية أن التخفيض من الخدمات الاجتماعية وباقي الميزانيات ب 20% سيعني أن اسبانيا ستخرج من الأزمة، ولكن لا يمكن القيام بذلك لأن الهدف هو المحافظة على مستوى من العيش.
وعليه تبقى كل مقارنة في تطبيق سياسة التقشف بين المغرب واسبانيا تأتي على لسان رئيس الحكومة ابن كيران لتبرير سياسته التقشفية في المغرب مثل صندوق المقاصة هي “جهل حقيقي بواقع البلدين”. وهذه الأخطاء تأتي كذلك في الصحافة المغربية التي لا تنتبه الى المقارنة بين الأرقام.
وكالات

426 € machi ghii 400€
مصائب قوم عند قوم فوائد
hadik liy3awdo biha ykhadmo nas lmaghrib 3amar maytafro bshfara wnifak li f naso