zaiocity.net | زايوسيتي.نت
  • الرئيسية
  • الأخبار المحلية
  • وطنية ودولية
  • الجالية
  • الريف
  • الشرق
  • سبتة ومليلية
  • الرياضية
  • صوت وصورة
  • حرية التعبير
  • زايو سيتي TV
  • الأرشيف
  • اتصل بنا
No Result
عرض كل النتائج
  • الرئيسية
  • الأخبار المحلية
  • وطنية ودولية
  • الجالية
  • الريف
  • الشرق
  • سبتة ومليلية
  • الرياضية
  • صوت وصورة
  • حرية التعبير
  • زايو سيتي TV
  • الأرشيف
  • اتصل بنا
No Result
عرض كل النتائج
No Result
عرض كل النتائج
zaiocity.net | زايوسيتي.نت
Home اشراقات

مَتَى يُصْبِحُ التَّكْفِيرُ جَرِيمَةً فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ ؟

يناير 23, 2014
A A

يَظُنُّ بَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ للعِلِم الشَّرْعِيِّ، مِمَّن الْتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الْمَفَاهِيمُ الدِّينِيَّةُ، بِسَبَبِ انْقِطَاعِ سَنَدِ التَّعْلِيمِ لَدَيْهِمْ، أَنَّ التَّكْفِيرَ مِنْ عَقَائِدِ الْمُسْلِمِينَ، وَأنَّ مِنْ أصُولِ الإيمَانِ الحُكْمَ عَلى الأَشْخَاصِ بِالْكُفْرِ بَدَلَ الإيمَان. وَبِسَبَِبِ هَذهِ المَقَالَةِ غَيْرِ النَّاضِِجَةِ يُسَارعُ هَؤلاءِ إلى رَمْيِ النَّاسِ بِالْكُفْرِ وَالضَّلاَلِ، بِمُجَرَّدِ الاِخْتِلاَفِ مَعَهُمْ فِي قَضِيَّةِ مِنْ قَضَايَا النَّظَرِ وَالاِجْتِهَادِ.
وَكَرَدِّ فِعْلٍ عَلَى دَعَاوَى التَّكْفِيرِ هَذِهِ، يُطَالِبُ بَعْضُ السِّيَّاسِيِّينَ فِي الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ، وَمَعَهُمْ بَعْضُ فَعَّالِيَّاتِ الْمُجْتَمَع الْمَدَنِيِّ بِتَجْرِيمِ التَّكْفِيرِ، وَالتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ ضِمْنَ الْقَوَانِينِ الْوَضْعِيَّةِ. وَهَذِهِ الدَّعْوَةُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ بَابِ تَحْصِِيلِ الْحَاصِلِ كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ، رُبَّمَا اسْتَنْتَجَ مِنْهَا غَيْرُ الْمُتَخَصِّصِ فِي قَضَايَا التَّشْرِيع الإِسْلاَمِيِّ أَنَّ الشَّرِيعَةََ الإسْلاَمِيَّةََ السَّمْحَةََ تُبيحُ تَكْفِيرَ الْمُسْلِمِينَ بِإطْلاَقٍ. وَرَبَّمَا اسْتنتجَ بَعْضُ اَلْمَائِقِينَ اَلْجَاهِلِينَ عَلى سَبيلِ اَلِغُلُوِّ وَالتَّطَرُّفِ أَنَّ الأَصْلَ الَّذِي يَنْبَغِي تَحْقِيقُهُ فِي مَجَالِ الاِعْتِقَادِ هُوَ تَكْفِيرُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ بِإيمَانِهِمْ. وَمِنْ لَوَازِمِ هَذَا الْفَهْمِ السَّيِّئِ لِلأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أنْ يَصِيرَ التَّكْفِيرُ عِنْدَ كَثِير مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ للْعِلْم الشَّرْعِيِّ إيمَاناً مَقْلُوباَ. بَلِ الأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أنْ يَتَحَوَّلَ التَّكْفِيرُ عِنْدَ الأتْبَاعِ إلَى مَدْخَلٍٍ شَرْعِيٍّ لِلتَّفْجِيرِ وَاسْتِبَاحَةِ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ وَالأعْرَاضِ، وَمِنْ ثَمَّ هَدْمُ مَقَاصِدِ الشَّريعَةِ الإسْلاَمِيَّةِ مِنْ أَسَاسِهَا.
لَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ، بَلْ قَدْ يُؤَدِّي فِعْلُ التَّكْفِيرِ إِلَى الْفَوْضَى، وَخَرَابِ الْمُجْتَمَعِ، وَإِحْدَاثِ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ، لأنَّ صِنَاعَةَ التَّكْفِيرِ لاَ تَسْتَثْنِي أَحَداً، فَالَّذِي يَجْرُؤُ عَلىَ تَكْفِيرِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، قَدْ يُكفِّرُ أشْخَاصاً كَثِيرِينَ، بَلْ قَدْ يُكَفِّرُ الْمُؤَسَّسَاتِ وَالدَّوْلَةَ وَالْمُجْتَمَعَ وَالْعُلَمَاءَ …
وَمِنْ بَيْنِ الأَسْبَابِ الَّتِي تُسَاعِدُ عَلَى تَفَشِّي صِنَاعَةِ التَّكْفِيرِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ تَطَاوُلُ الْبَعْضِ عَلَى أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الإسْلاَمِيَّةِ السَّمْحَةِ، أَو ِالْمُطَالَبَةُ بِتَجَاوُزِ بَعْضِ أَحْكَامِهَا السَّامِيَّةِ، كَأَحْكَامِ الإرْثِ وَالأُسْرَةِ … فِي تَحَدٍّ سَافِرِ لِمَشَاعِرِ الْمُسْلِمِينَ وَقَنَاعَاتِهِمُ الرَّاسِخَةِ بِسُمُوِّ هَذِهِ الأَحْكَامِ وَثَبَاتِهَا.
وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَقِ بَاتَ مِنَ الضَّرُورِيِّ فَتْحُ نِقَاشٍ عِلْمِيٍّ مَسْؤُولٍ حَوْلَ ظَاهِرَةِ التَّكْفِيرِ، وَتَتَبُّعُ مَسَارَهَا وَمُنَاقَشَةُ مُخْتَلِفِ الآرَاءِ وَالْمَقَالاَتِ الْعَقَدِيَّةِ الْمُرْتَبِطَةِ بِهَا التِي تُغَذِّي صِنَاعَةَ التَّكْفيرِ فِي الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ.
مِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّ التَّكْفِيرَ ظَاهِرَةٌ غَيْرُ شَرْعِيةٍَّ وَعَقِيدةٌ غَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ فِي الْمُجْتَمَع الإسْلاَمِيِّ، عَانَتْ وَلاَ تَزَالُ تُعَانِي الأُمَّةُ مِنْ وَيْلاَتِهَا إلَى الْيَوْمِ، فَقَدْ عَمِلَ عُلَمَاءُ الْعَقِيدَةِ السُّنِّيُّونَ الذِينَ عَظُمَ عَليْهِمَ تكْفِيرُ الْمُسْلِمِ بِذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ حَسْمَهَا عَقَدِيّاً، حَيْثُ قَرَّرُوا فِي شَكْلِ إجْمَاعٍ عَقَدِيٍّ صَرِيحٍ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تكْفِيرُ أَيِّ أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ.
لاَ يَخْفَى عَلَى البَاحِثِ فِي تَارِيخ الْفِرَقِ الإِسْلاَمِيَّةِ أَنَّ ظَاهِرَةَ التَّكْفِير لَمْ تَكُنْ مُتَدَاوَلَةً فِي الْعُصُورِ الذَّهَبِيَّةِ لِلإِسْلاَمِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْبِدْعَةُ وَتَأَصَّلَتْ عَلَى يدِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ كَانَ التَّكْفِيرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ قَاعِدَةً مُطَّرِدَةً، وَالإِيمَانُ اسْتِثْنَاءً. كَمَا كَانَ التَّطَرُّفُ الدِّينِيُّ مِنَ الَمَعَالِمِ الأَسَاسِيَّةِ فِي مَنْظُومُتِهِمُ الْفِكْرِيَّةِ التَّكْفِيرِيَّةِ، فَقَدْ أَبََاحَ الْخَوَارِجُ قَتْلَ كُلِّ عَاصٍ لله تَعَالَى بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمُ الْفَاسِدِ: أَنَّ الإيمَانَ يَزُولُ عَنْ مُرْتَكِبِي الذُّنُوبِ، وَهِيَ الْفِكْرَةُ التِّي سَيَرْفُضُهَا عُلَمَاءُ الْعَقِيدَةِ السُّنِيُّونَ الذِينَ نَادَوْا بِفِكْرَةِ الإيمَانِ الَّذِي لاَ يَزُولُ بِذَنْبٍ دُونَ الْكُفْرِ، وَاعْتِبَار كُلِّ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً دُونَ الْكُفْرِ مُؤْمِناً وَإِنَ فَسَقَ بِمَعْصِيَّتِهِ.( )
وَقَدْ تَطَوَّرَ الْخِطَابُ الْخَارِجِيِّ وَتَبَنَّتْ مَضَامِينَهُ الْفَاسِدَةَ بَعْضُ الْجَمَاعَاتِ الدِّينِيَّةِ الْمُتَطَرِّفَةِ الْمُعَاصِرَةِ التِي تَزْعُمُ أنَّهَا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ الْوَحِيدَةُ فِي الْعَالَمِ، وَالتِي وَجَدَتْ فِيهِ مَا يُبَرِّرُ تَطَرُّفَهَا وَانْحِرَافَهَا الْعَقَدِيَّ، فَكَانَتْ جَمَاعَةَ الْهِجْرَة وَالتَّكْفِيرِ، التِي تَأَسَّسَتْ عَلَى قَاعِدَةِ التَّكْفِير وَاسْتِبَاحَةِ الدِّمَاءِ وَالأمْوَالِ وَالأعْرَاضِ…
يُعْتَبرُ التكْفيرُ فِي مِيزَان الشَّرِيعَةِ الإسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْعَقَائِِدِ الْخَطِيرَةِ الَّتِي تُهَدِّدُ الأُمَّةَ الإسْلاَمِيَّةَ فِي أَمْنِهَا الرُّوحِيِّ، وَفِي وُجُودِهَا الْحَضَارِيِّ، بَلْ قَدْ يُصْبِحُ التَّكْفِيرُ سَبَباً فِي تَمْزِيقِ جِسْمِ الأُمَّةِ وَفِتْنَتِهَا فِي دِينِهَا وَمَعَاشِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُجِزِ الشَّرِيعَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ السَّمْحَةُ لِِلْمُسْلِمِ النَّطْقَ بِكَلِمَةِ الْكًفْرِ، أَوْ وَصْفَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا، كَمَا وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ صَحٍيحَةٍ.
لقد نَبَّهَ عُلماءُ العقيدةِ السُّنِيُّونَ عَلى مَسْألَةٍ فِي غَايةِ الأهميةِ، وَهِيَ أَنَّ بَعْضَ الأحاديثِ النَّبَوِيَّةِ الشَََََََّرِيفَةِ التيِ قَدْ يَرِدُ فِيهَا لَفْظُ الكُفْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ، فَقَرَّرُوا عَدَمَ حَمْلِهَا عَلىَ الْكُفْرِ الْحَقِيقِيِّ، وَإِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّوْبِيخ، دُونَ أَنْ تُزِيلَ عَنْهُ اسْمَ الإيمَانِ.
وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ الأحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ التِي تُجَرِّمُ التَّكْفِيرَ:
الحديث الأول: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ، قَالَ: رَسولُ اللهِ صَلى اللهُ عليه وسلم: “سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ. وَقِتَالُهُ كُفْرٌ”( )
فَقَدِ اعْتَبَرَ الرَّسُولُ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّ المسلمِ وَشَتْمَهُ والتكلمَ فِي عِرْضِهِ مِمَّا يُعِيبُهُ ضَرْباً مِنَ الفُسُوقِ الذِي يَعْنِي الْخُرُوجَ عَنِ الطَّاعَةِ. أمَّا قِتَالُهُ فَهَوَ مِنَ الْكُفْرِ. وَلَمَّا كَانَ عُلَمَاءُ الإسْلاَم حَرِيصِينَ كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ حَتَّى الْمُكَفِّرِ فَإِنَّهُمْ حَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الْمَقَاتِلِِ الْمُسْتَحِلِّ لِلْقَتْلِ.
ويُسْتَنْتَجُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الأحْكَامُ الآتِيَّةُ:
الْحُكْمُ الأَوَّلُ: أَنَّ سَبَّ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ حَرَامٌ بِإجْمَاع الأُمَّةِ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ فَاسِقٌ.
الْحُكْمُ الثَّانِي: أن قتال المسلم على وجه الاستحلال كفر.
الْحُكْمُ الثَّالِثُ: أنَّ تَكْفِيرَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ يَؤُولُ إِلَى كُفْرِ الْمُكَفِّرِ.( )
الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: ” وَيْحَكُمْ (أَوْ قَالَ وَيْلَكُمْ) لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ”. ( )
فَهَذَا الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ الشَّرِيفُ يُجَرِّمُ التَّكْفِيرَ صَرَاحَةً، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَنْهُ مِنَ اسْتِحَالَةِ الْقَتْلِ اسْتِنَاداً إِلَى عَقِيدَةِ التَّكْفِيرِ ذَاتِهَا. ( )
الحديث الثالث: عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أّخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا”.( )
وفي رواية أخرى: “أَيُّمَا امْرىءٍ قَالَ لأَخِيه: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا. إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ. وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ “.( )
وَإذَا كَانَ مِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَقِيدَةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَكْفِيرُ الْمُسْلِمِ بِالْمَعَاصِي، كَبِيرةً كَانَتْ أوْ صَغِيرَةً، فَهَذَا الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ الشَّرِيفُ جَاءَ لِيُؤَكِّدَ هَذَا الْمَبْدَأَ الْعَقَدِيًَّ الْعَامَّ، فَإِنَّ وَصْفَ الْمُسْلِمِ بِالْكُفْرِ فَضْلاً عَنْ كَوْنِهِ لاَ يَجُوزُ شَرْعاً فَإِنَّ إِثْمَ التَّكْفِير إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى الْمُكَفِّْرِ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “بَاءَ بِهَا” أَيْ رَجَعَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ، أَيْ الإِثْمُ.
وَهَذَا الرُّجُوعُ إِنَّمَا يَكُونَ بِحَسَبِ نيَّةِ الْمُكَفِّرِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَحِّلاً لِذَلِكَ فَالْكُفْرُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً. وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ التَّنْقِيصَ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ نَقِيصَتُهُ وَمَعْصِيَّةُ تَكْفِيرِهِ. ( )
مِنَ الْقَضَايَا الْمُسَلَّمَةِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَقِيدَةِ السُّنِيِّينَ الَّذِينَ اتَّصَلَ سَنَدُ التَّعْلِيمِ لَدَيْهِمْ أَنَّهُمْ” لاَ يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ خِلاَفٌ يُوجِبُ التَّبْرِئَ وَالتَّكْفِيرَ” ( ) لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أنَّ الشَّرِيعَةَ الإسْلاَمِيَّةَ السَّمْحَةَ تُجَرِّمُ فِعْلَ التَّكْفِيرِ، كَمَا جَاءَ فِي الأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ السَّابِقَةَ.
لَقَدْ عَظُمَ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِطْلاَقُ لَفْظِ الْكُفْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، لاقْتِنَاعِهِِمُ الشَّدِيدِ بِحِرْمَةِ ذَلِكَ شَرْعاً، وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَنْ هَذَا الْوَصْفِ الْقَبِيحِ مِنْ نَتَائِجَ وَأَحْكَامٍ فِقْهِيَّةٍ خَطِيرَةٍ، قَدْ تَمْتَدُّ إِلَى حَيَاةِ الشَّخْصِ الْمُكَفَّر وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ…
وَجَديرٌ بِالذِّكْرِ أّنَّ الإمَامَ الأَشْعَرِيَّ المتَوفَّى سَنَةَ 324 هِجرية بِوَصْفِهِ رَائِداً رُوحِيّاً لأَغْلَبِ الْمُسْلِمِينَ، قَدْ رَفَضَ عَقِيدَةَ التَّكْفِيرِ بِشِدَّةٍ، حَتَّى إِنَّ آخِرَ كَلِمَةٍ مَاتَ عَلَيْهَا هَذَا الإِمَامُ الْعَظِيمُ هِيَ قَوْلُهُ لأحَدِ جُلَسَائِهِ وَهُوَ يَحْتَضِرُ:” اشْهَدْ عَلِىَّ أَنِّي لاَ أُكَفِّرُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ، لأِنَّ الْكُلَّ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْبُودٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ اخْتِلاَفُ الْعِبَارَاتِ”.( )
كَمَا قَرَّر الإِمَامُ الأشْعَرِيُّ مِنْ قَبْلُ أّنَّ الإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِاللهِ تَعَالَى، وَهَذَا الْمِعْنَى أَفَادَهُ التَّدَاوُلُ اللًّغَوِيُّ الَّذِي يَأْخُذُ عِنْدَ الإمَامِ الأَشْعَرِيِّ مَدْلُولَهُ مِنْ إِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَيَسْتَشْهِدُ فِي هَذَا السِّيَّاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادقِينَ [يوسف: 17]. لِلتَّدْلِيِلِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ “الإيمَانِ” يُفِيدُ التَّصْدِيقَ.
وَمِنْ وَرَاءِ هَذَا التَّحْدِيدِ اللُّغَوِيِّ لِلإيِمَانِ مَقَاصِدُ عَقَدِيَّةُ شَرِيفَةٌ، تَتَمَثَّلُ بِالأَسَاسِ فِي اعْتِبَارِ الَفَاسِقِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُؤْمِناً بِإيمَانِهِ، فَاسِقاً بِفِسْقِهِ وَكَبِيرَتِِهِ، مُخَالَفَةً للتِّيَّارِ الاعْتِزَالِيِّ الذِي جَعَلَهُ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَضِدّاً عَلَى التِّيَّارِ الْخَارِجِِ الَّذِي قَضَى بِتَكْفِيرِهِ.
وَفِي هَذَا الصَّدَدِ يَقُولُ الإِمَامُ الأَشْعَرِيُّ: “فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَحَدِّثُونَا عَنِ الْفَاسِقِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَمُؤْمِنٌ هُوَ؟
قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، مُؤْمِنٌ بِإيمَانِهِ، فَاسِقٌ بِفِسْقِهِ وَكَبِيرَتِهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُ ضَرْبٌ فَهُوَ ضَارِبٌ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُ قَتْلٌ فَهُوَ قَاتِلٌ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُ كُفْرٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُ فِسْقٌ فَهُوَ فَاسِقٌ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُ تَصْدِيقٌ فَهُوَ مُصَدِّقٌ، وَكَذلِكَ مَنْ كَانَ فِيهِ إِيمَانٌ فَهُوَ مُؤْمِنٌ…” ( )
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا التَّحْدِيدِ اللُّغَوٍيِّ وَالْعَقَدِيِّ أَمْرَانِ:
الأَوَّلُ: أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ كَمَا يَقُولُ الْخَوَارِجُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّةَ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالْكُفْرِ كَمَا يَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ، إِذْ ” لَوْ كَانَ الْفَاسِقُ لاَ مُؤْمِناً وَلاَ كَافِراً لَمْ يَكُنْ مِنْهُ كُفْرٌ وَلاَ إِيمَانٌ، وَلَكَانَ لاَ مُوَحِّداً وَلاَ مُلْحِداً وَلاَ وَلِيّاً وَلاَ عَدَوّاً، فَلَمَّا اسْتَحَالَ ذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْفَاسِقُ لاَ مُؤْمِناً وَلاَ كَافِراً كَمَا قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ.” ( )
وَهَذَا الْمَبْدَأُ الْعَقَدِيُّ الرَّاسِخُ سَيَتَحَوَّلُ عِنْدَ الإِمَامِ الأشْعَرِيِّ إِلَى أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ عَقَائِدِ السَّلَفِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فَيُقَرِّرُ بِأَنَّ “السَّلَفَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِاللهِ تَعَالَى وَسَائِرِ مَا ادَّعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ إلَى الإِيمَانِ بِهِ لاَ يُخْرِجُهُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَعَاصِي، وَلاَ يُحْبِطُ إِيمَانَهُ إِلاَّ الْكُفْرُ، وَأَنَّ الْعُصَاةَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مَأْمُورُونَ بِسَائِرِ الشَّرَائِعِ، غَيْرَ خَارِجِينَ عَنِ الإِيمَانِ بِمَعَاصِيهِمْ”.( )
وَعُمُوماً فَإِنَّ الْخِطَابَ الأشْعَرِيَّ الْمُعَبِّرَ عَنْ رُوحِ الْوَسَطِيَّةِ وَالاِعْتِدَالِ الْمُسْتَمَدَّةِ مِنْ رُوحِ الشَّرِيعَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ السَّمْحَةِ يَعْتَبِرُ قَضِيَّةَ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَخْطَرِ اَلْقَضَايَا، وَقَدْ عَظُمَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَقِيدَةِ الأَشَْعَرِيَّةِ تَكْفِيرُ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ غَيْرِ الْمُسْتَحِلِّ لَهَا.
وَعِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمْرُ بِقَضَايَا اجْتِهَادِيَّةٍ فَإِنَّ بَعْضَ أَئِمَّةِ الْعَقِيدَةِ الأشْعَرِيَّةِ يُظْهِرُونَ تَسَامُحاً لاَ نَظِيرَ لَهُ، حَيْثُ لَمْ يُكَفِّرُوا مَنِ اجْتَهَدَ فِي تَقْرِيبِ بَعْضِِ قَضَايَا الاعْتِقَادِ كَإِنْكَارِ رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى، أَوِ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الأَفْعَالِ وَمَسْأَلَةِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَخَلْقِ الْقُرْآنِ وَبَقَاءِ الأَعْرَاضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دَقَائِقِ عِلْمِ الْكَلاَمِ، فَالأُولَى كَمَا يُقَرِّرُ عُلَمَاءُ الْعَقِيدَةِ السَّنِيُّونَ عَدَمُ التَّكْفِيرِ، لِكَوْنِ أَصْحَابِهَا مِنَ الْمُتَأَوِّلِينَ، وَالتَّأْوِيلُ إِنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الاجْتِهَادِ فِي فَهْمِ النَّصِّ، وَهُوَ عَمَلٌ يُثَابُ عَلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ، سَوَاءٌ أَخْطَأَ أمْ أَصَابَ.( )
لَقَدِ اعْتَبَرَ عُلَمَاءُ الْعَقِيدَةِ السُّنِيُّونَ قَضَيْةَ التَّكْفِيرِ قَضِيَّةً شَرْعِيَّةً، وَهِيَ مِنَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ التِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا إِبَاحَةُ الدَّمِ وَالْحُكْمُ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ، وَالسَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ الشَّرْعُ الْحَكِيمُ نَفْسُهُ، إِمَّا بِنَصٍّ أَوْ قِيَّاسٍ عَلَى مَنْصُوصٍ.( )
وَجَدِيرٌ بِالذِّكْرِ أَنَّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ عَبْدُ الْمَلِكِ الْجُوَّيْنِي الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 487 هِجريةٍ وَهُوَ يَكْتُبُ أَعْظَمَ كِتَابٍ فِي السِّيَّاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فِي وَقْتٍ اشْتَدَّتْ فِيهِ الْحَاجَةُ إِلَى الْعُلَمَاءِ الْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ يُرْشِدُونَ الأُمَّةَ إِلَى مَا فِيهِ صَلاَحٌهَا مَعَاشاً وَمَعَاداً، قَدْ وَقَفَ حَائِراً أَمَامَ مَا يَقْتَضِي التَّكْفِيرَ وَالتَّبْدِيعَ. حَيْثُ يَقُولُ:
فَإِنْ قِيلَ: فَصِّلُوا مَا يَقْتَضِي التَّكْفِيرَ وَمَا يُوجِبُ التَّبِدِيعَ وَالتَّضْلِيلَ.
قُلْنَا: هَذَا طَمَعٌ فِي غَيْرِ مَطْمَعٍ، فَإِنَّ هَذَا بَعِيدُ الْمَدْرَكِ، وَمُتَوَعِّرُ الْمَسْلَكِ، يَسْتَمِدُّ مِنْ تِيَّارِ بِحَارِ عُلُومِ التَّوْحِيدِ، وَمَنْ لَمْ يُحِطْ بِنِهَايَاتِ الْحَقَائِقِ لَمْ يَتَحَصَّلْ فِي التَّكْفِيرِ عَلَى وثَائِقِ”( )
لَقَدْ أَدْرَكَ عُلَمَاءُ الْعَقِيدَةِ السَّنيونَ أنَّ قَضيةَ التَّكفيرِ قَضيةٌ شَرعيةٌ لاَ دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي إقْرَارِاهَا، كَمَا أنَّ إثْبَاتَهَا فِي غَايَةِ الصُّعُوبَةِ وَالْعُسْرِ بِالنَّظَرِ إِلَى الشُّروطِ المرتبطةِ بِهَا، وَفِي مُقدمتهَا الشًّروطُ الْعلميةُ لِتَأوِيلِ النَّصِّ الشرعيِّ، المتمثلةِ فِي الآتِي:
• النَّظَرُ في بِنيةِ النَّصِّ الشرعيِّ، هَلْ يَقبلُ التأويلَ أم لا، فإنِ احتملَ التأويلَ فَهلْ هُوَ قريبٌ أم بَعيدٌ؟ “وَمعرفةُ مَا يقبلُ التأويلَ وَمَا لاَ يَقبلُ التَّأويلَ ليسَ بالهينِ، بَلْ لا يستقلُ به إلا الماهرُ الحاذقُ فِي عِلْمِ اللغةِ، العارفِ بأُصولهَا، ثُمَّ بِعَادَةِ الْعَرَبِ فِي الاستعمال، فِي اسْتْعَارَاتِهَا وَتَجَوزَاتِهَا وَمَنَاهجها في ضُروبِ الأمثال”.
• النَّظَرُ في بِنية النص الشرعي هل ثبتَ عن طريق التَّوَاتُرِ أو الآحَادِ أو الإجْمَاع.
• الْبَحْثُ فِي شُرُوطِ التَّواتُرِ، هَلْ تَمَّ ذَلِكَ عَلَى شَرْطِ التَّوَاتُرِ أَمْ لاَ ؟
• الإجْمَاعُ، وَهُوَ مِنْ أغْمَضِِ الأَشْيَاءِ ” إذْ شَرْطُهُ أنْ يَجْتمِعَ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيَتَّفِقُوا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ اتِّفَاقاً بِلَفْظٍ صَريح، ثم يَستمِرُّوا عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْمٍِ وَإلى تَمَامِ انْقِرَاضِِ الْعَصْرِ عِنْدَ قَوْمٍ… ثُمَّ النَّظَرُ فِي أنَّ مَنْ خَالَفَ بَعْدَهُ هل يُكَفَّرُ ؟ لأنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: إذَا جَازَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْ يَخْتَلِفُوا جَازَ، فَيُحْمَلُ تَوَافُقُهُمْ عَلَى اتِّفَاقٍ، وَلاَ يَمْتَنِعُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا غَامِضٌ أَيْضاً.” ( )
• النَّظَرُ فِي صَاحِبِ الْمَقَال هَلْ تَوَاتَرَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ، أوْ هَلْ بَلَغَهُ الإجْمَاعُ… فَإذاً مَنْ خَالَفَ الإجْمَاعَ وَلمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ بَعْدُ فَهُوَ جَاهِلٌ مُخْطِئٌ وَلَيْسَ بِمُكَذِّبٍ فَلاَ يُمْكِنُ تَكْفِيرُهُ”.
• النَّظَرُ فِي الدَّلِيلِ الَّذِي تَجَاوَزَ بِهِ صَاحِبُ الْمَقَالَةِ ظَاهِرَ النَّصِّ، هَلْ هُوَ عَلَى شَرَائِطِ الْبُرْهَانِ أَمْ لاَ، لِكَوْنِ البرهانِ إِذَا كَانَ وَافِيّاً بِشروطِهِ رُخِّصَ فِي التَّأْوِيلِ.
• النَّظَرُ فِي مَضْمُونِ الْمَقَالاَتِ هَلْ هِيَ مِمَّا يَعْظمُ ضَرَرُهَا فِي الدِّينِ أَمْ لاَ، فَإنَّ مَالاَ يَعظمُ ضررُهُ فِي الدِّين فَالأَمْرُ فِيهِ أسْهَلُ، وَإِنْ كَانَ القَوْلُ شَنِيعاً وَظَاهِرُ الْبُطْلاَنِ.”( )
وَقدَ وَضَعَ الإمامُ الغَزَاليُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 505 هِجْرية قَاعِدةً جَليلةً فِي هَذَا الْمَوْضِع الْخَطيرِ فَقَالَ:” وَالذِي يَنبغِي أنْ يَميلَ المحصلُ إليه الاحترازُ مِنَ التكفير مَا وَجد إليه سبيلا، فإنَّ استباحةَ الدماء والأموال من المصلين للقبلة، المصرحين بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، خَطَأٌ، وَالْخَطَأُ فِي تَرْكِ أَلْفِ كَافِرٍ فِي الْحَيَاةِ أَهْوَنُ مِنَ الْخَطَأ فِي سَفْكِ مَحْجَمَةٍ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ.” ( )
مِثْلَمَا وَضَعَ الإمَامُ الغَزالي قَاعِدَةً أُخْرَى مُسْتَلْهَمَةً مِنْ رُوح الشَّرْع الْحَكِيم فقال: “إنَّ الْخَطَأ فِي حُسْنِ الظَّنِ بِالْمُسْلِمِ أَسْلَمُ مِنَ الصَّوَابِ فِي الطَّعْنِ فِيهِ. فَلَوْ سَكَتَ إِنْسَانٌ مَثَلاً عَنْ لَعْنِ إبليسَ أوْ لَعْنِ أَبِي جَهْلٍ أَوْ أبِي لَهَبٍ أَوْ مَا شِئْتَ مِنَ الأشْرَارِ طُولَ عُمُرِهِ لَمْ يَضُرَّهُ السُّكُوتُ. وَلَوْ هَفَا هَفْوَةً بِالطَّعْنِ فِي مُسْلِمٍ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلاَكِ.( )
وَمهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ، فَإنَّ قَضيةَ التَّكْفير فِي الفقهِ الإسْلاَمي تُعَدُّ مِنَ الأحْكَام السُّلْطَانِيَّةِ، وَقَدْ أَحَاطَتْهَا الشريعةُ الإسْلاميةُ السَّمْحَةُ بِِجُمْلةٍ مِنَ الشُّرُوطِ وَالضَّوابِطِ فِي غَايَةِ الصَّرامَةِ، سَدّاً للذَّرِيعَةِ، وَحِقْناً لِلدِّمَاءِ.
*أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي في جامعة محمد الأول بوجدة.
هوامش:
( ) الفرق بين الفرق للإمام البغدادي، الصفحة: 343.
(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم 116، 1/46.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي 2/46.
(4) صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم120. ص: 107.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي، 2/47.
(6) صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم 111.
(7) صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم 111.
(8) صحيح مسلم بشرح النووي، 2/42.
(9) التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين لأبي المظفر الإسفرايني، ص: 186.
(10) تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري، لابن عساكر الدمشقي، ص: 149.
(11) اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع للإمام الأشعري، ص: 154.
(12) المصدر السابق ص: 154.
(13) رسالة إلى أهل الثغر للإمام أبي الحسن الأشعري الصفحة: 274.
(14) شرح النفراوي لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، 1/111.
(15) المرجع السابق، الصفحة: 91.
(16) غياث الأمم في التياث الظلم، للإمام الجويني، الصفحة 200 تحقيق د. أحمج الياسح، مكتبة الثقافة الدينية الطبعة الأولى 2011
(17) الاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي، الصفحة: 157.
(18) الاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي، الصفحة: 157.
(19) المصدر السابق، الصفحة: 153.
(20) المصدر السابق، الصفحة: 153

Share Tweet Email
Whatsapp zaiocity

google news zaiocity

Qries
المقال التالي

تعزية في وفاة والدة أخينا أحمد شعباني، عضو كتابة فرع حزب العدالة والتنمية بألمانيا

تعليقات الزوار 8

  1. محمد يقول :
    منذ 13 سنة

    موضوع شامل جامع مانع بارك الله فيك يا دكتور.

    رد
  2. m.ouadah يقول :
    منذ 13 سنة

    بسم الله الرحمان الرحيم

    بدون ان اشكر الاستاذ المحترم عن اجتهاده واهتمامه بامور المسلمين واصداره لهذا الحكم النابع عن العقيدة الاشعريةلان هذا واجب عليه للضرورة الداعية لاستخدام علم الكلام وقد تاخر كثيرا عن الرد في ما يتعلق بالجماعات الاسلامية فهذه مسؤولية دينية على عاتقكم لتجنب كل ما لاتحمد عقباه لان الفهم الخاطي للاسلام يجر البلاد والعباد الى الهلاك

    تلميذ من فيسبادن

    رد
  3. الحاج محمد البالي - المانيا يقول :
    منذ 13 سنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من مدينة ايسن الالمانية احيي الدكتور الفاضل السيد عبد القادر بطار الذي نكن له كل المحبة والتقدير ونشكره على ما يقوم به في خدمة الاسلام والمسلمين بمواضيعه القيمة التي تخدم اليلاد والعباد وجزاكم الله خيرا وتقبلوا منا فائق التحيات والاحترام
    اخوكم الحاج محمد البالي

    رد
  4. عبد الله يقول :
    منذ 13 سنة

    السلام عليكم كلامى فى هذا الموضوع سيكون مختصرا وواضحا اقول وبالله استعين ان الاختلاف فى الجزئيات هذا شيئ موجد وقديم بين الائمة اما اذاكانت المسالة تتعلق بالقطعيات كالحلال والحرام المنصوص عليه فى القرءان فلا راى لاحد فيه ومن هنا فمن احل ماحرمه الله او حرم ما احله الله فهذا هو الذى قد يخرج الانسان من الائيمان الى الكفر والله اعلم

    رد
  5. hassan يقول :
    منذ 13 سنة

    بسم الله الرحمن الرحيم يا دكتور لو جاءك فرنسيا أو أمريكيا أو إسرائيليا ليخطب بنت من عائلتكم فهل ستقبلون أم ترفضون أم تشترطون . أظن أن كل مسلم يتحتم عليه في بعض الأحيان الحكم بالكفر على الكافر طبعا.أما الخطاب السياسي أو الموالي لجهات معينة لا مكانة له في الدين فلا تلعب بالنار يا دكتور.

    رد
  6. العياشي يقول :
    منذ 13 سنة

    خي حسن قبل أن تحكم على كاتب المقال بحكم غير صحيح عليك أن تقرأ المقال جيدا … الدكتور بيطار يتكلم على تكفير المسلم بدون موجب حق، أما الكافر فهو كافرا أصلا، والمقال لم يتطرق لهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد…
    فلا تلعب بالنار يا أخ حسن وتتهم الناس بما ليس فيهم

    رد
  7. العياشي يقول :
    منذ 13 سنة

    أخي حسن قبل أن تحكم على كاتب المقال بحكم غير صحيح، عليك أن تقرأ المقال جيدا … الدكتور بيطار يتكلم على تكفير المسلم بدون موجب حق، أما الكافر فهو كافرا أصلا، والمقال لم يتطرق لهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.
    فلا تلعب بالنار يا أخ حسن وتتهم الناس بما ليس فيهم.
    تحياتي

    رد
  8. عبد الحكيم يقول :
    منذ 13 سنة

    مقال جيد جدا، هكذا يكون علماء المغرب المتنورين وإلا فلا …

    رد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار مقترحة

لا توجد أخبار أخرى


تأسست سنة 2011 تهتم بأخبار مدينة زايو والريف والوطن وجاليتنا المغربية بالخارج


Tel : 0536338102 / 0668262248
Email :  zaiocity.net@gmail.com

© جميع الحقوق محفوظة لموقع zaiocity.net 2025

No Result
عرض كل النتائج
  • الرئيسية
  • الأخبار المحلية
  • وطنية ودولية
  • الجالية
  • الريف
  • الشرق
  • سبتة ومليلية
  • الرياضية
  • صوت وصورة
  • حرية التعبير
  • زايو سيتي TV
  • الأرشيف
  • اتصل بنا

© جميع الحقوق محفوظة لموقع zaiocity.net 2025

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم. موافق اقرأ أكثر
Privacy & Cookies Policy

Privacy Overview

This website uses cookies to improve your experience while you navigate through the website. Out of these, the cookies that are categorized as necessary are stored on your browser as they are essential for the working of basic functionalities of the website. We also use third-party cookies that help us analyze and understand how you use this website. These cookies will be stored in your browser only with your consent. You also have the option to opt-out of these cookies. But opting out of some of these cookies may affect your browsing experience.
Necessary
Always Enabled
Necessary cookies are absolutely essential for the website to function properly. This category only includes cookies that ensures basic functionalities and security features of the website. These cookies do not store any personal information.
Non-necessary
Any cookies that may not be particularly necessary for the website to function and is used specifically to collect user personal data via analytics, ads, other embedded contents are termed as non-necessary cookies. It is mandatory to procure user consent prior to running these cookies on your website.
SAVE & ACCEPT
n