تشغل الحياة الخاصة لنجوم المجتمع بال الرأي العام، لأن المواطن العادي يريد أن يغوص أكثر في عمق المعيش اليومي لأشخاص مصنفين في خانة «الشخصيات العمومية»، فيجد متعة في متابعة أخبار عليها عبارة «سري للغاية». «الأخبار» تقدم صحيفة سوابق الطفولة والشباب لمشاهير هذا البلد، وتتعقب ما يسقط سهوا من «بطاقات الزيارة» المنقحة.
هل تعلم أن الباشا لكلاوي لعب دورا كبيرا في تنشئة محمد الوفا؟
لا يوجد تاريخ تفصيلي لولادة محمد الوفا، إلا أنه لا أحد يجادل في ولادته سنة 1948 في مراكش، أثناء فترة الاحتقان الشعبي بسبب السلطات الواسعة لحاكم المدينة التهامي لكلاوي. في هذه السنة ولد «سي محمد»، الذي عاش حياة اليتم فتكلف شقيق زوجته باحتضانه في بداية طفولته، وحين اشتد عوده تبناه خاله الذي تكلف بتعليمه، بالرغم من ضيق ذات اليد، وسعى جاهدا إلى انتشاله من وسط عنوانه الرئيسي البؤس، وأصر على أن يدخله للمسيد ومنه إلى المدرسة.
ومن المفارقات الغريبة في حياة الوفا، أنه عاش بشكل غير مباشر من فضل التهامي لكلاوي، لأن خاله الذي تعهده بالرعاية، كان من خدم الكلاوي، وبفضل قربه من الحاكم المطلق، انضم إلى صفوف وجهاء المخزن، واستثمر هذه العلاقة في تعليم «سي محمد» مع علية القوم، إذ حصل على الباكالوريا وانتقل إلى الرباط لاستكمال تعليمه العالي.
هل تعلم أن شهادة الإجازة كلفت الوفا ست سنوات في الجامعة بدل أربع؟
غادر محمد الوفا مراكش ابتداء من سنة 1968، بعد أن اختار التسجيل في شعبة العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط، لكنه سرعان ما انخرط في النضال الطلابي، معتبرا الفضاء الجامعي مجالا للزعامة، مستندا إلى مرجعيته الحزبية في حزب الاستقلال وشبيبته، وقبلها في كشفية الحزب التي رسخت في ذهنه «فرضية المغرب لنا لا لغيرنا».
قضى الفتى المراكشي وقته في حلقات التعبئة والحروب الصغيرة داخل المحراب الجامعي، وأعلن نفسه مقاتلا ضد «صقور» الفصائل الطلابية، والاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ما جعله يصرف النظر عن الامتحانات النهائية لعدم جاهزيته وانشغاله بالتنظيم الداخلي للفصيل. وهو ما تسبب له، حسب مقربيه، في تأخير دراسي. فعوض أن يجتاز التعليم الجامعي في أربع سنوات اضطر لتمديده عامين قضاهما في «الاقتتال» من أجل الاتحاد العام للطلبة.
بعد حصوله على الإجازة في العلوم الاقتصادية بكلية الحقوق بالرباط، نقل الوفا حروبه على الاتحاديين إلى باريس، حيث كان يهيئ دبلوم الدراسات العليا في العلوم الاقتصادية.
هل تعلم أن الوفا اشتغل محاسبا في البرلمان ومديرا لمطبعة؟
بحكم تخصصه في المحاسبة، فقد كان محمد بوستة، «راعيه الرسمي» في حزب الاستقلال، بحرص على أن يقترح اسم الوفا في كل منصب يتعلق بالجانب المالي، لذا تم تعيينه من طرف اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال في منصب المسؤول المالي والإداري لمطبعة «الرسالة» التابعة للحزب، وكان وراء نقلها إلى مقرها الحالي في «القامرة». إلا أن علاقته مع مستخدمي المطبعة كان يطبعها التوتر، وحصلت انتفاضات داخلية ضد بعض قراراته، سيما حين آمن في تدبيره لهذا المحراب الاستقلالي، بمقولة الأسلاف بضرب الأرزاق. لم يكن الوفا يجلس في مكتبه، بل ظل يراقب العمل ويجادل تقنيين في مجال الطباعة، بل إن غارته شملت بعض صحافيي «العلم» و«لوبينيون»، الذين لطالما اشتكوا من تدخل مدير المطبعة في الخط التحريري.
العلاقة مع الإدارة المالية، جعلت الوفا يقبل بمنصب محاسب في البرلمان، سنة 1977، أي خلال ولايته البرلمانية عن دائرة مراكش، علما أنه شغل منصب أستاذ مساعد في كلية الحقوق سنة 1976.
هل تعلم أن الوفا تزوج ابنة علال الفاسي بعد وفاة زوجها الأول في حادثة سير؟
آمن محمد الوفا منذ صغره بدور المظلة في حمايته، لذا عاش تحت جناح امحمد بوستة، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، قبل أن يطلب القرب من آل الفاسي، ويتقدم لخطبة عواطف نجلة علال الفاسي، وهي حينها أرملة ثكلى فقدت زوجها في حادث سير مروع.
ولأن عباس الفاسي، الذي عين أمينا عاما للحزب خلفا لبوستة، يعتبر صهرا للأب الروحي للاستقلاليين علال الفاسي، فإن الوفا خطط للقرب من عائلة الفاسي وقرر كسب حلفاء جدد. رفض مطلب الوفا بالزواج من عواطف، لأنها كانت خارجة للتو من نكبة أفقدتها زوجها، لكن إلحاح المراكشي ومحاولاته تليين «فيتو» علال أخذت منه الكثير واضطرته من جديد إلى الاستعانة براعيه الرسمي امحمد بوستة، فوافق علال على انضمام الوفا إلى آل الفاسي في ما يشبه «ريع المصاهرة»، ومن ثمار هذا الزواج «خلفة» فاسية مراكشية قوامها ثلاثة أبناء.
هل تعلم أن إدريس البصري اعترض على ترشيح الوفا لمنصب وزير التجهيز؟
خلافا لما يعتقده البعض حول اعتراض الملك الراحل الحسن الثاني، على استوزار محمد الوفا في منصب وزير التجهيز، فإن الاعتراض جاء من وزير الداخلية إدريس البصري. كما يجمع المقربون من «أم الوزارات» في تلك الفترة. وحسب المصادر ذاتها، فإن سبب التصدي الذي مارسه البصري، هو الدور الذي لعبه الاستقلالي الوفا نجما في البرلمان خلال تقديم ملتمس الرقابة على الحكومة سنة 1990.
اعتراض البصري، كما حمله بشكل ودي للملك أثناء التشاور حول تشكيلة الحكومة، ظاهره تقني وباطنه انتقامي بعد مرور سبع سنوات على الملتمس. فقد كشف إدريس للملك عن غياب معيار أساسي في اختيار المرشحين لمنصب وزير التجهيز، وهو الحصول على شهادة مهندس دولة على أقل تقدير، وهي الشهادة التي رجحت كفة امحمد الدويري على الوفا.
الاخبار
