من عادتي أني لا أحضر مناسبات الأعراس كثيرا, أفضل حضور (لملاك) أكثر لأنه (خفيف ظريف) بعيدا عن (الدريز) و كثرة المدعوين الذين أغلبهم غير (معروضين). ”لملاك” أو الخطوبة حفلة أعشقها لمرورها في جو عائلي من الصغر, كانت تأخذني والدتي معها و تترك إخواني الآخرين ( المبرزطين) مع جدتي التي أعدت لهم للعشاء دانون يحتوي على (سيرو ديال النعاس) كي يناموا في أمان تام.
فعادة (تركاب) الخاتم يقام في السطح, الحضور هناك مصطفون, كل واحد جالس في مكانه إلا عم المخطوبة الذي لا يجلس و يعمل كحارس أمن مدجج (بالزرواطة) و معه (الدبانة ماتزهق). مكاني المفضل دائما هو من وراء مكبرات الصوت الذي أتخذه مكانا للترصد عن بعد بعيون حاجظة. أما الصوت المرتفع الذي يخرج منه فيكون لي سببا من أجل أن أدير رأسي يمينا و شمالا كلما أردت ذلك دون أن أثير إنتباه أحد، كأن الصوت يزعجني (راكم فاهمين استون كيفاش)، والدتي تجلس (أونفاص) تراقبني من بعيد كنسر يراقب فراخه و تحدثني بلغة الإشارات , فما أن تبدأ الموسيقى حتى تأمرني بأن أنهض و أرقص (شي بارتييا) على نغمات الركادة. كان يفرحها رؤيتي و أنا أرقص ناسيا هموما البلاد و العباد سارحا بين (لحساب) و الخاوي و العامر , أرد عليها عبر إشارة بأني لا أعرف (الشطيح) لتعيد تكرار الأمر برأسها مشيرة إلى وسط (القاعة) (نوووووض). و بعد ترديد طويل و تفكير جاد فيما سيفعله (الحارس) الذي أخذ (الميكروفون و قال: مولاي السلطان قالكم مرحبا بيكم و اللي بغى يشطح ربعة فالقاعة). أقف من مكاني و( أزيّر ) الحزام. أرفع ذراعيّ كنسر طائر محلقا من أقصى القاعة إلى أدناها محدثا صوت (سسسسسسس). في هذا الوقت بالذات أستغل الفرصة لكي أتعرف على الحاضرات عن قرب, كل واحدة بقفطانها و طرزه المميز، لا أعرف أسماءهن و لكن أعرفهن بلون القفطان , (مولات القفطان لحمر و مولات لزرق إلخ…) أمر بجانب والدتي التي تصفق لي كأني الوحيد في هذا العالم و أرى عينيها تلمعان لشدة فخرها بولدها كأنها تقول: يالله آ صحابات لقفاطن. ولدي كيجاكم؟
فبعد (تحليقات) سريعة أقصد والدتي و أدعوها للرقص معي، آخذها من يدها و أقبل رأسها فهي عندي أميرة القفاطين. نرقص و نتحدث في أي شيء بصوت خافت إلى أن يغير (مول لاشين) من الركادة إلى الشعبي. أوصلها إلى مكانها و أعود إلى مكاني المعهود طبعا إذا بقي فارغا لأتابع (التقصيرة) بحذر إلى الصباح هذا إن لم أغمض عيناي لأني أكلت (دانونة) دون علمي بمحتواها.
