زايو سيتي .نت سعيد قدوري
سلمة بن الأكوع, هكذا يقول جماعة أهل الحديث ينسبونه إلى جده، وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع. والأكوع هو سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة، كان ممن بايع تحت الشجرة، سكن بالربذة. وكان لقرب سلمة من رسول الله أكبر الأثر في تكوين شخصية مثالية بما غرسه النبي فيها من شجاعة، ومروءة، وتضحية في سبيل الله، هذا الأثر لاحظه الصحابة، وعرفوا أنه ما كانت هذه الصفات لتكون في سلمة إلا بتربية الرسول له.
تميز سلمة بالشجاعة، ففي غزوة ذي قرد، فقد تصدى لمن أغار على إبل رسول الله، فقد أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله فقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل، فقلت: يا رباح، اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة، وأخبر رسول الله أنه قد أغير على سرحه. قال: وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة، ثم ناديت ثلاث مرات: يا صباحاه، ثم اتبعت القوم ومعي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر، فإذا رجع إليَّ فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت فلا يقبل عليَّ فارس إلا عقرت به، فجعلت أرميهم وأقول: “أنا ابن الأكوع.. واليوم يوم الرضع”.
كان شديد الحب والطاعة لرسول الله، ومن الأمثلة الواضحة على هذا هبته جارية وقعت في سهمه في إحدى السرايا للنبي، على الرغم من أنها كانت من أجمل بنات العرب، كما قال سلمة. ومما يدل على حبه للنبي أنه كان يأتي إلى سبحة الضحى، فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف فيصلي قريبًا منها. فأقول له: ألا تصلي ها هنا؟ وأشير إلى بعض نواحي المسجد. فيقول: إني رأيت رسول الله يتحرى هذا المقام.
مواقف عديدة حدثت بين سلمة بن الأكوع والرسول، وذلك لقرب سلمة منه وحبه الشديد له؛ فعن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة. فأتيت النبي فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة.
وجاء عين للمشركين إلى رسول الله، قال: فلما طعم انسل. قال: فقال رسول الله: “عليَّ بالرجل اقتلوه”. قال: فابتدر القوم. قال: وكان أبي يسبق الفرس شدًّا. قال: فسبقهم إليه، فأخذ بزمام ناقته أو بخطامها. قال: ثم قتله. قال: فنفله رسول الله سلبه.
وعن سلمة بن الأكوع قال: بايعت رسول الله يوم الحديبية ثم عدلت إلى ظل شجرة. فلما خف الناس قال: “يا ابن الأكوع، ألا تبايع؟” قلت: قد بايعت يا رسول الله. قال: “وأيضًا”. فبايعته الثانية. فقلت لسلمة: يا أبا مسلم، على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت.
توفي سلمة بن الأكوع بالمدينة سنة أربع وسبعين من الهجرة، وهو ابن ثمانين سنة.


