محمد بوتخريط . هولندا.
كثرت حولها الروايات المختلفة في سبب تسميتها؛ ولكن الذي لم يختلف فيه أحد هو ما أسدته المنطقة كجزء من الوطن من تضحيات في سبيل تحرير كل البلد.
كبدانة ، ريفية الأصل، بوابة قبائل الريف بالطرف الشرقي، يُجانبها شرقا وادي ملوية ومن ورائها قبائل بني يزناسن، وشمالا ساحل البحر الأبيض المتوسط، وجنوبا قبيلة أولاد ستوت وغربا قبيلة قلعية.
ذِكرُها يُحيلنا الى بطونها بين إيزخنينان ( الزخانين )، آيت داود (أولاد داود) ، أولاد الحاج ، ياث قياضن(بني قياطن) ، ايهذراويان( الهدارة)،ايحظريان( لحظارة)،ايشارويضن (الشراويط)، ايبارّْشانن( البراكنيين)،ايبوعلاثن( البوعلاتيين)..كما إلى بلدات منها رأس الماء..ايفوتاتن ..ايجرتال.. سيدي مخفي ..قرية أركمان ..تيمزوجين..بني وكيل..الخ..


كبدانة ، وأنا الذي ليس عندي وطن مثلها، تمرغت في ترابها ، وترعرعت بين أحضانها ، وما أحلى التمرغ بين أمواج ترابها الهادئة.
تزخر بتنوع جغرافي كبير يتمثل في شواطئ وجبال وسهول , لكنها منطقة طالها الاهمال والنسيان ونخر فيها الفقر بسبب توالي سنوات الجفاف وانجراف التربة وتصحرها ، يرافق ذلك إهمال الدولة في تأمين المستلزمات الأساسية لها، مما ساهم في افراغها من السكان عن طريق الهجرة بنوعيها الداخلية والخارجية .
تعاني من العزلة والتهميش بسبب غياب التجهيزات الاساسية كالطرق والكهرباء والماء الصالح للشرب والمراكز الصحية والمدارس و..و…

كبدانة وبكل اختصار، من المناطق المنسية تماما من الخطط الحكومية ومشاريع الوزارات..وإن كانت أغلب مناطق البلاد شهدت التطوير والتجميل ضمن مشاريع التنمية تلك التي تُنفذ من قبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فان شبذان لم توضع بعد على جدول المشاريع لسنوات بل وللسنوات القادمة.
هذا في وقت اتجهت فيه الدولة و كل الخطابات السياسية والإعلامية والاقتصادية الرسمية وغيرها نحو تمجيد ما يُسمى بمشروع مارتشيكا والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على اعتبار الاخيرة قوة إقتراحية من شأنها تحقيق التنمية البشرية.!
لكن هل فعلا هذا المشروع وهذه المبادرة الوطنية تم فهمهما وتدبيرهما بشكل صحيح لتحسن الأوضاع أم أنهما ضمن إطار شكلي ، وفقط مجرد تحصيل حاصل وإنتاج وإعادة إنتاج و بورتريهات “مودرن” وبجودة عالية…خاوية؟

وإن كانت وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا تعد بمنجزات متنوعة وهامة وفقط في الناظور باعتباره المركز، بين “مدينة أطاليون” و “مدينة الشاطئين” و “المدينة الجديدة” للناظور و “محمية الطيور” ، و “مارتشيكا الرياضة” و “مروج مارتشيكا” و “قرية الصيادين”..و…و…فاين مشاريع ‘الهوامش’ ، اين كبدانة من كل هذه المشاريع … واذا كان الوضع يستدعي من جانبهم ان ينقسم الى مركز و هامش، تقسيم لابد منه باعتباره ( ثنائية ضرورية)، فاين هي مشاريع الهامش !

عقد الأهالي آمالا كبيرة سواء على الوكالة او المبادرة لتساهما في التخفيف من التهميش و الإقصاء الذي تعانيه المنطقة ، لكن حجم الآمال و التوقعات لم تكن بمستوى تجاوب المسؤولين ، وكانت استفادة المنطقة منعدمة تماما.
إن نصيب كبدانة وقدرها أنها منذ الاستقلال ولا السلطات المحلية ولا الاجهزة المنتخبة كانوا يوما في مستوى تطلعات ساكنتها ، فظلت دائما خارج مفكرة المسؤولين.

حضور قوي وفعال في المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي يقابله اليوم عزلة مطبقة وفقر مدقع ومعاناة بالألوان ..
إمكانيات سياحية مهمة تقابلها اليوم معوقات لا حصر لها ..
وموارد غابوية هامة تقابلها فلاحة اقل من معاشية لاعتمادها أساليب تقليدية وضعف كبير في دعم الفلاح وبنيات تحتية منعدمة تجعلها في قبضة التهميش والعزلة ..

هي ثروات بيئية ومؤهلات سياحية لكنها مهملة جدا.
ثروات طبيعية متنوعة تحتضنها كبدانة ، غابات وأعشاب..شيح و زعتر. وسط طبيعي ملائم لطرائد وحيوانات..أرانب وخنزير بري وحجل وحمام..
لكنها مؤهلات عرفت تدهورا خطيرا نتيجة ظروف طبيعية وبشرية مختلفة عرضتها للتلف والتراجع .. وإن كان المسؤولين اليوم يتحدثون عن مشاريع الوكالة والمبادرة ، ألا يستلزم الوضع إذن ، إعادة النظر في التعامل مع هذه العناصر الاحيائية بشكل يحافظ على ما تبقى منها.. سواء من خلال عمليات التشجير أو إنشاء محميات طبيعية كفيلة لحماية الثروات الحيوانية المحلية المختلفة من الانقراض .؟
لماذ لا تستثمر الدولة مثلا و بتشجيع من مندوبية وزارة السياحة بالإقليم في إطار الاهتمام المتنامي بهذا النوع من السياحة الجبلية الذي يشق طريقه بثبات في مناطق عدة من البلاد هذه المؤهلات خاصة وأنها تندرج في إطار المؤهلات السياحية الهامة التي تزخر بها المنطقة كما النمط البدوي الجبلي في العيش ، وكذا الدير الشمالي المشرف مباشرة على بحيرة مارتشيكا وغيرها من المؤهلات التي تسترعي اهتمام عشاق السياحة الجبلية سواء من المغاربة أو الأجانب على حد سواء.؟ .
ألا تستحق المنطقة هي الأخرى مشاريع تتضمَّن توفير بنية تحتية متكاملة لقاطني المنطقة بالكامل، بما في ذلك أعمال شبكات مياه الشرب، وتوفير طرق آمنة ومستدامة بما يتناسب مع تطلعات الساكنة، وشبكة الكهرباء مع المحطات الفرعية لها.. .؟ فالتساؤلات كبيرة وملحة وهي لا ترحم ولا تنتظر..

لكن ، الظاهر أن تدخل الدولة للنهوض بالتنمية المحلية بكبدانة يبقى مجرد حلمٌ مع وقف التنفيذ ليبقى السكان كالمحكوم عليه بالحرمان والنسيان المؤبد…مدفونون هناك لا يجدون حتى من يوصل صوتهم إلى مراكز القرار لفك هذه العزلة القاتلة في زمن العهد الجديد رغم ما أسدته المنطقة كجزء من الوطن من تضحيات في سبيل التحرير..أبناؤها اليوم في هجرة جماعية إلى المدينة أو خارج الوطن و لا يحس المسئولون بوجودهم إلا خلال الحملات الانتخابية لحصد الأصوات وتقديم الوعود الكاذبة والعرجاء..
فأين البرامج التي من المفروض أن تكون مرفوعة من قبل المجالس الجماعية ومتابعة تنفيذها والعمل على دراسة طلبات الساكنة وتوفير الميزانيات اللازمة وتبني الآليات والإجراءات والتدابير التي تساهم في تشجيع التلميذات والتلاميذ على التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي خاصة في وسط الفتيات، وتعزيز آليات الدعم سيما التي تستهدف الفئات المعوزة لمواصلة تمدرسها في ظروف جيدة. .؟
أين متابعة أوضاع الطرق المحفورة والعمل على إصلاحها وترميمها وتهيئتها للساكنة.؟
أين … و أين … و أين …

من منا لم يسمع أجداده وهم يحكون عن بطولات الأجداد في مقاومة الغزو الاستعماري بالشمال وبصفة خاصة بمنطقة كبدانة …
فلماذا نتناسى اليوم عن قصد أوغير قصد شراسة وصمود رجال ونساء قبائل كبدانة في وجه المستعمر الإسباني ودورهم في دحره.؟
أليس من حقهم على الدولة اليوم أن تنشئ لهم مدرسة ومستوصف ؟
أليس من حقهم على مارتشيكا اليوم تمكينهم من الاستفادة من مشاريعها ؟
اليس من حقهم التمتع بخدمات وخيرات دولتهم ؟
أليس من حقهم استثمار مؤهلات المنطقة ومعالمها للترويج لها سياحيا.؟.
ألا يحق لهذه المنطقة أن تحظى كغيرها بالاهتمام الضروري ؟

هي..تساؤلات وأخرى كثيرة ، كبيرة وملحة .. لا ترحم ولا تنتظر ..
فكلّ من زار المناطق الواقعة بكبدانة يعرف حجم المعاناة التي يعيشها المواطن هناك؛ مناطق تحتاج الى الكثير ،الكثير حتى تستطيع أن تنهض على قدميها؛ ويستطيع المواطن فيها أن يعيش حياة كريمة بعيدة عن الحرمان والمعاناة..














لا ذنب لهؤلاء المهمشين إلا لأنهم أناس طيبون وشعب طيب مطواع يحبون وطنهم وملكهم .
أكثر سكان كبدانة يعيشون في أروبا ويساهمون بشكل كبير في تنمية دواويرهم وبواديهم. يساهمون في بناء القناطر ورص الطرق وبناء المساجد والاهتمام بفقهائها وتفريشها.
ومن استقروا منهم في هذه الجبال فهم ما زالوا يتطلعون إلى الحصول على أبسط حاجياتهم في العيش وفي التداوي والتعليم والرياضة . وما زالوا يستقون أخبارهم عن طريق أعوان السلطة بسبب بعدهم عن مراكز الحضارة وبسبب حرمانهم من وسائل النقل والتنقل وحرمانهم من الطرق المعبدة المؤدية إلى مدينة الناظور وإلى مدينة بركان المدينتين اللتين تبعدان عن قبيلة كبدانةالمهمشة ب50 كيلومتر على الأقل.
هذا في الوقت الذي تستمتع فيه عاصمة الإقليم / مدينة الناظور بكورنيشات وبشوارع عريضة وببنايات خيالية تمتد من مليلية إلى مدينةسلوان نجد إحدى أكبر قبائل الإقليم ما زالت تتطلع للحصول على قطرة ماء . وما زالت دواوير بأكملها هناك لا تعرف من السلطة غير المقدم والشيخ وسيدي الفقيه خطيب الجمعة.
هنا كثيرا ما نتساءل عن هذه المفارقة في إقليم الناظور وعن تصرف عمالة الإقليم ومجالسه وبرلمانييه … وعن سبب إهمالها لساكنة الإقليم في البوادي وعن أنانية سكان المدينة في أخذ كل الامتيازات واحتكار كل المساعدات للمدينة وحرمان قرى الإقليم بأبسط متطلباتها.
إلى متى يستمر هذا الشطط ؟ إلى متى يستمر الكيل بمكيالين؟
السلام عليكم
كلمات وعبارات من الواقع المرير :
تشخيصا دقيقا لواقع المرير الذي تعيشه قبيلة كبدانة ومن زمان بعيد الى يومنا هدا وحالها لم يتغير !..
قبيلة كبدانة اصبحت يهاجرها الكل من الفقير والغني والأمي والمثقف والمتعلم وو … الى وجهة اخرى بما في ذلك المدن المجاورة والبعيدة .. والى الخارج ..
ولا يخفى على احد ان ظاهرة الهجرة من قبيلة كبدانة والى … لا زالت مستمرة الى يومنا هذا .. بسبب التهميش و النسيان والأهمال الذي طالها في كل شيء لا الحصر..
ساكنة قبيلة كبدانة الحالية لا تزال تنتظر حقها من الدعم الذي يأتي وربما لا يأتي .. فحينئذ ربما قد تحل محلها الهجرة بالجملة والعياذ بالله.. وذلك بحثا عن الماء والأنارة والتعليم والصحة و… وهروبا من قسوة الحياة المتمثلة في العزلة والعطش والظلام والغبن والقحط والجفاف الماحق..
راجيا من الجهة المسؤولة محليا كانت أو مركزيا ان تلتفت الى هذه المنطقة وتقوم بانقاذ ما يمكن انقاذه بفك العزلة التي يعانون منها .. بتوفير متطلبات الاستقرار لا اكثر ولا اقل !..
حيث ان المنطقة تتوفر على مؤهلات جد ممتازة .. التي تجعلها منطقة مزدهرة سياحيا وبامتياز .. حيث سيرجع هذا الفضل والأزدهار السياحي الأقتصادي ان شاء الله على هذا الوطن العزيز بشكل عام ككل .. وهذا ليس ببعيد اذا توفرت الأرادة .. نظرا للعصر الحديث المتطور.
منطقة حباها الله بجمال طبيعي خلاب ،من تضاريس متنوعة تغري الناظرين ،وسهول رائعة وشاسعة، ومنابع مياهها العذبة المتناثرة في كل مكان،مما زادها رونقا وجمالا ،رغم قلتها وبعدها عن بعضها البعض ،الفرحية،،،سيدي ميمون ، وغيرها من المنابع والتي اهملت وهمشت ،الا انها لفت صامدة رغم كل الإكراهات والظروف القاسية التي تعاني منها المنطقة كلها ،الا انها تقول ها انا أتحداكم رغم أنكم غير مبالين بوجودنا ،تتحدى الزمن ،والظروف القاسية التي تعاني منها،لا ترمم ولا يعتنى بها ،رغم انها تزود المناطق بكل ما تمتلكه من خيرات والمسؤولين الذين انتخبوا ،ليخدموا المنطقة غير مبالين بِمَا تتوفر عليه المنطقة من مؤهلات طبيعية رائعة الجمال ، ،الا انهم يهملون كل شيء ، لو تم الاهتمام بها من الناحية السياحية ،بإنجاز بنية تحتية من منتجعات سياحية بسيطة لابناء المنطقة فقط ،سوف تذر عليهم ارباحا لا حصر لها