زايو سيتي.نت سعيد قدوري
يشهد المغرب في هذه الأيام حملة نوعية تستهدف الضرب بيد من حديد على أيدي العابثين والمبددين للمال العام، فكان أن طبقت مقصلة الإقالة في حق عدة وزراء ورؤساء مصالح وكتاب عامون للوزارات، لكن يبقى السؤال مطروحا؛ متى يتم الكشف ومعاقبة ما اقترفه رؤساء المجالس الجماعية في حق هذا الوطن من جرائم مالية أثرت سلبا على التنمية المحلية بأغلب الجماعات.
سنحاول في مقالنا هذا اقتصار الحديث حول جماعات إقليم الناظور، وكيف يتم في بعضها التبديد والاختلاسات بطرق يعتقد أصحابها أنهم تحايلوا على القانون ولا كاشف لأمرهم بعد ما قاموا به.
بإقليم الناظور بعض من رؤساء الجماعات من حاول جاهدا تقديم الإضافة الضرورية لتحقيق التنمية، لكن لم يفلح في ذلك لكونه يفتقد للكفاءة اللازمة لهذه المناصب فبقيت جماعته تئن تحت وقع التهميش والإقصاء، فشرع في سب ولعن القوانين “التي تثبط التنمية في اعتقاده”. وبمقابل ذلك؛ هناك نوع من رؤساء الجماعات بإقليم الناظور من يعتقدون أنفسهم أذكياء مميزون، فشرعوا في التحايل بطرق “خبيثة” فتحولوا بسرعة البرق إلى مليونيرات على حساب جماعاتهم. وسنعرض عليكم بعضا من هذه الحيل والتي تكون غالبا في الصفقات العمومية والتي نقلتهم من مواطنين من الطبقة الوسطى إلى بورجوازيين.
– من هذه الحيل؛ يلجأ بعض رؤساء الجماعات إلى التحايل عن تطبيق غرامة التأخير، حيث يصدرون أوامرا بتوقيف الأشغال حتى يتركوا للمقاول “المقرب” فرصة استكمال أشغاله خارج الأوقات القانونية، ليتهرب من أداء الغرامة، في حين تكون المدة الأصلية هي أحد مميزات الصفقة وبها يتفوق على المنافسين.
ويكون إصدار الأوامر بتوقيف الأشغال في كل مرة يريدون أن يبدو الأمر سليما من الناحية القانونية، لكن عند التحقيق والرجوع الى دفتر الورش وشهادة العاملين يظهر أن المقاولة لم تتوقف عن الأشغال. وهنا يتحمل رئيس الجماعة المسؤولية الجنائية بتهمة تبديد أموال عمومية.
– هناك حيلة أخرى يلجأ إليها رؤساء الجماعات بالناظور؛ بلجوء رئيس الجماعة بصفته آمرا بالصرف إلى إصدار أوامر بالتسخير بسبب أخطاء شكلية يعترض عليها المحاسب العمومي وتعيق استخلاص الأموال العمومية، وقد يصل هذا “السلوك الاستثنائي” إلى حوالي 80 في المائة من المعاملات، وبالتالي فهو يثير الكثير من الشكوك لدى المحققين. ويتحمل فيه رئيس الجماعة عند وجود التلاعب المسؤولية الجنائية.
– ومن المشاكل كذلك؛ أن رؤساء الجماعات لا يفرقون بين الملك العام الجماعي والذي لا يمكن تفويته إلا بعد سلوك مسطرة خاصة لإخراجه من هذه وضعية “الملك العام الجماعي” والملك الجماعي الخاص والذي يمكن التصرف فيه عن طريق الكراء أو أي تصرف لمالك في ملكه. ويلجأ بعض رؤساء الجماعات إلى كراء الملك العام الجماعي وعند الأداء يفوتون على الجماعات التي يرأسونها مبالغ مالية مهمة، وهم بذلك معرضون للمتابعة بتهمة تبديد أموال عمومية.
– ويلجأ كذلك رؤساء الجماعات إلى تسوية ملفات سابقة عن طريق طلبات السندات، بدون اللجوء الى استقبال ثلاثة عروض على الأقل في إطار المنافسة. ذلك أنه في بعض الأحيان تتجاوز قيمة الأشغال مبلغ الصفقة الأصلية، ويتم الاتفاق شفويا بين رئيس الجماعة والمقاول على إتمام الأشغال على أساس استخلاص قيمتها فيما بعد، وقد يتم اللجوء من أجل تمرير الاتفاق إلى 3 ملفات غير حقيقية.
– وقانونا يتحمل المسؤولية الجنائية بتهمة “تلقي منفعة” كل من ثبت أنه ترأس لجنة أو كان عضوا في لجنة العروض للنظر في صفقة، وفاز بها أحد أقربائه أو معارفه. وهنا نذكر ما ذهبت إليه إحدى المحاكم في فرنسا في اجتهاد لها، حيث أدانت موظفا بتهمة “تلقي منفعة” بعدما تأكدت أنه كان يرأس لجنة لطلب العروض طبقا لدفتر التحملات، وأن الفائز بالصفقة صاحب الشركة صديقه في الفيسبوك ويلتقيان بصفة منتظمة.
الواقع أن الكثير من رؤساء الجماعات المحلية بإقليم الناظور يتبجحون بتقارير لجان المراقبة التي لم تضبط لديهم أيا من الخروقات التي تدينهم، لكن ندرك جيدا أن المحققين حين يريدون التدقيق “التفصيلي” فإنهم بالتأكيد يكتشفون ما تعجز الألسن على ذكره من الاختلاسات. هذا دون الحديث عن مراقبة العلي الرقيب.

