استولى على 72 مليونا أنفقها في تغطية حاجيات أسرته ولعب الرهان .
أخذ قسم جرائم الأموال الابتدائية باستئنافية فاس “إ.ا” مدير فرع الشركة الملكية لتشجيع الفرس بمدينة وجدة ،”في عقده الخامس متزوج وأب لابنين”من أجل جناية “اختلاس وتبديد أموال عامة “طبقا للفصل 291 من القانون الجنائي ،لتورطه في اختفاء مبلغ مالي مهم من مداخيل هذه الشركة التي يعد الفرع واحدا من أهم فروعها بمختلف مناطق الوطن اعتبارا لمداخيله المهمة.
وحكمت عليه أخيرا لأجل ذلك ،بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى .وفي الدعوى المدنية التي قبلتها شكلا وموضوعا ،حكمت بعد المداولة بأدائه 719381 درهما لفائدة الشركة الملكية لتشجيع الفرس في شخص ممثلها القانوني ،وتعويض مدني قدره 20 ألف درهم مع تحميله الصائر والإجبار في الأدني.
واعترف المتهم بالمنسوب إليه ،أثناء الاستماع إليه في ثاني جلسة ،فيما قال ممثل الحق العام إن اعترافاته جاءت منسجمة مع التقرير الذي أعدته لجنة للتحقيق في ظروف وملابسات اختفاء نحو 72 مليون سنتيم من مداخيل الشركة التي تعني بتنظيم الرهانات ،بعدما انتدبت للتدقيق في حسابات فرع وكالة تحصيل المداخيل بوجدة الذي يدر على الشركة مداخيل مالية شهرية كبيرة .
وأوضح دفاع الشركة المنتصبة طرفا مدنيا أن المتهم مدير الوكالة قام بعزل أمين الصندوق وتولى بنفسه القيام بمهامه ،قبل أن يختلس ويبدد المبلغ المذكور ،ما انتبهت إليه الشركة وانتدبت شركة للتدقيق .في الحسابات وقفت على هذه الحقيقة التي أقر بها المتهم ،ملتمسا القول بإدانته وفق فصول المتابعة وملتمسات النيابة العامة ،مراعاة لاعترافه التلقائي في كل المراحل وفي كل المحاضر.
وأوضح أن المتهم أضر ماديا ومعنويا بمصالح الشركة وسمعتها ،فيما التمس دفاع المتهم مراعاة ظروفة الاجتماعية وإصابته بمرض نفساني يعالج منه منذ ثلاث سنوات ،مدليا بشهادات طبية مثبتة لذلك ،مؤكدا أن أسرته تعيش بعد اعتقاله في 11 شتنبر الماضي قبل إحالته مباشرة على الغرفة ،على حافة الفقر والجوع بسبب هذا الرهان ،مبرزا أن مطالب الطرف المدني جاءت “من مصدر باطل وحرام”.
وأوضح أن موكله سبق أن انتقل ‘لى المقر المركزي للشركة وطالبهم بإعفائه اعتبارا لمرضه النفسي وأنه “ينام ويستفيق على إيقاع حوافر الجياد”و”كان داخل قصر من الشياطين،يعاين الأرباح تتقاطر على المقامرين”،متسائلا عن سر عدم مراقبة الحسابات في الوقت المناسب للحيلولة دون وقوع الاختلاسات ،ومسؤولية الشركة والبنك الذي تودع فيه المداخيل كل اثنين وأربعاء وجمعة.
وقال إن الملف له خاصية اجتماعية أكثر منها قانونية ،والمؤازر ضحية مثل باقي الضحايا الضين يساهمون في اللعبة وأصبحوا مطاردين بالديون في نومهم ويقظتهم ،ما ينعكس سلبا على حياة أسرهم كما حال موكلي ،مؤكدا أن موكله ليس موظفا عموميا بل مجرد مستخدم لدى شركة ،وكان يجب ‘حالته على المحكمة الابتدائية ،ومتابعته بتهمة خيانة الأمانة ،عوض اختلاس أموال عامة .واعتقل المتهم في 11 شتنبر الماضي إثر شكاية تقدم بها الممثل القانوني لشركة الرهان المذكور بناء على تقرير أعدته لجنة لتدقيق حسابات وكالتها المركزية بوجدة وفق على الاختلال المذكور قبل وضعه تحت الحراسة النظرية والاستماع إليه في محضر قانوني من قبل الضابطة القضائية وإحالته على الوكيل العام الذي أحاله بدوره مباشرة على غرفة الجنايات لاعترافه التلقائي بالمنسوب إليه .
واتهم مدير الوكالة بالاسيلاء على جزء من مداخيل الفرع ،على مراحل في كل واحدة منها كان يستولي على مبلغ لتغطية حاجياته وتكاليف عيش أسرته أمام عدم كفاية راتبه لتوفير العيش الكريم لأفرادها ،بل عمد في مراحل معينة إلى المشاركة في رهانات “التيرسي”أملا في ربح يستطيع بواسطته إعادة المبلغ إلى خزينة الفرع ،خاصة أمام ما عاينه من أرباحا يستفيد منها آخرون.
الصباح
